الحديث · سلسلة جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكم 19
درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.
من نص الدرس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المباوث ورحمة للعالمين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه طيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أخرج مسلم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن أعمر عن كهمس عن يحيى بن أعمر قال كان أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وصاحب لي عبد الرحمن بن حميد الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو قابلنا رجلا من أصحاب رسول الله فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فأعرض لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاكتنفته أنا وصاحبي وظننت أن صاحبي يأكلوا الكلام إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم ويقرؤون القرآن يقولون أن لا قدر وأن الأمر أنف فقال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر أنه لو لأحدهم مثل أحد ذاهبا فأنفقه لم يقبل حتى حتى يؤمن بالقدر هذه خطرة البدعة خطرة البدعة في دين الله خطرة كبيرة جدا لا يقبل منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بيض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر الصفر ولا يعرفه من أحد فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسند رقبته إلى رقبتيه ووضع يده على فخذيه ثم قال يا محمد صلى الله عليه وسلم أخبرني عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت فعجبنا منه يسأله ويصدقه ثم قال أخبرني عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هو ده سبب سياق الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه رضاً على هؤلاء المبتدع الذين يقولون أنه لا قدر وأن الأمر أنف يعني ربنا عز وجل حاشاه لا يعلم الأمر إلا بعد وقوعه ثم قال أخبرني عن الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه قال صدقت قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال أخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراط رعائشة يتطاولون في البنيان فلبست ثم انصرف فلبست ملياً ثم قال أتدري من السائل يا عمر قلت الله رسوله وأعلم قال هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم هذا الحديث حديث من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم أورده الحافظ ابن رجب في كتابه النفيس جامع العلوم والحكم في الحديث الثاني لجامع العلوم والحكم من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ليس كباقي الناس النبي صلى الله عليه وسلم ربما يقول لك الكلمة البسيطة في مبنها ولكنها تحمل من المعاني ما تؤلف فيه المؤلفات وهذا الحديث من هذا الصنف من الأحاديث أو من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم فقد حاز ذلك الحديث أمورا كبيرة وعظيمة من أمور الدين وقلنا توقفنا عند سؤال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان ما الإحسان؟ قال أن تعبد الله كأنك ترى فإن لم تكن تراه فإنه هرا ودائما تجد في القرآن الإحسان مرتبطا بعضائم الأمور يقول الله عز وجل بكتابه العزيز للذين أحسنوا الحسن وزيادة فسرت الزيادة في ذلك أو في تلك الآية من سورة يونس أنها رؤية الله عز وجل عيانا في الآخر للذين أحسنوا الحسنة حسنة ليل جنة وزيادة ما الزيادة؟ رؤية الله عز وجل يوم القيام وهذا من الجزاء الذي ينبني على العمل جزاء من جنس العمل كيف؟ الإنسان المرسن هذا يستحضر مراقبة الله عز وجل له في كل فعله وفي كل عمله فيعبد الله عز وجل ويتقرب ويتقرب إليه وهو …