التفسير · سلسلة مجلس التفسير

مجلس التفسير 79

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين قال لا ينال عهد الظالمين بعد أن تحدث الله عز وجل تكلم عن اليهود والنصار الانتقال إلى الحديث عن إبراهيم عليه السلام انتقال فيه من البلاغة والنسق اللطيف ما فيه لأن الربع بتاع إبراهيم عليه السلام ده توسط ما بين الحديث عن اليهود والنصار قبلهم وما بين حدثة تحويل القبلة إلى ذلك البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام والانتقال ده انتقال بديع فإن إبراهيم عليه السلام معظما عند اليهود والنصار النصار زي به معظم عند المسلمين فالله عز وجل قال في تلك الآيات أنه قد اتخذ إبراهيم عليه السلام خليلا وقال في تلك الآيات أن إبراهيم هذا الإمام الذي يقتدى به بنى ذلك البيت الذي يحج إليه الناس ويصلون فيه ويركعون ويسجدون واليهود والنصارى الذين يزعمون محبته لا يفعلون مثل ذلك وإنما الذي يفعل ذلك هم أمة النبي صلى الله عليه وسلم فهم أحق بإبراهيم عليه السلام منهم ولذا قال في صورة آل عمران إن أولى الناس بإبراهيم لالذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين فذلك الانتقال انتقال غاية في اللطف بالإضافة إلى أن هؤلاء القوم كانوا يزعمون أن الفضل لهم وأن الولاية لهم وأنهم هم الأئمة وأنهم قد اختارهم الله عز وجل على العالمين حتى على الرغم من فسادهم ومن تبديلهم لدين الله عز وجل فالله عز وجل يبين في تلك الآيات فعل إبراهيم عليه السلام وأنهم لا يقتدون حقيقة بإبراهيم عليه السلام كما يزعمون فيقول وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس قال ومن ذريتي إبراهيم سأل عليه السلام وهم من ذريتي من أولاد يعقوب عليه السلام قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين أي أن تلك الولاية إنما هي مرهونة بعدم الظلم وبعدم الخروج عن طاعة الله عز وجل وعن أوامره وعن نواهيه فيبين فساد رأيهم وما ذهبوا إليه بتلك الآية أنه لا ينال عهد الظالمين وقد ذكر الله عز وجل أن من ذرية إبراهيم الصالح والطالح كما جاء ذلك في صورة الصفات وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين فهؤلاء الظلمة الذين بدلوا دين الله عز وجل وغيروا لا يمكن أن تكون لهم تلك الولاية التي كانت لإبراهيم عليه السلام لماذا؟ لأن الله عز وجل قال لا ينال عهد الظالمين واختلف العلماء في تلك الكلمات التي تولي بها إبراهيم عليه السلام والكلمات حينما تذكر في القرآن قد يراد بها الكلمات القدرية والكلمات الشرعية أما الكلمات القدرية وهي ما قدره الله عز وجل على عباده كما قال الله عز وجل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليا وقال في تلك الآية الكلمات وأراد بها الكلمات الشرعية وهي الأوامر والنواهي كما قال الله عز وجل هنا وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات اختلفوا في تلك الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام على أقوال كثيرة منها أن الله عز وجل أمره بعشرة أمور ففعلها كلها منها إطلاق اللحية ومنها حلق العانة والاستحداد ومنها قص الأظاف ومنها غسل البراج ومنها أمور في الحج الطواف والسعي وغير ذلك من الأمور المتعلقة التي أمر الله عز وجل لديها إبراهيم فأتمها قام بها على أكمل وجه حتى ذكره الله عز وجل نادحا في صورة النجم فقال وإبراهيم الذي وفى وإبراهيم عليه السلام لو أنت تتبعك الآيات التي ذكرت في القرآن في حق تجد أن له موضعا خاصا إبراهيم عليه السلام له موضع خاص يختلف عن غيره من الأنبياء يعني لم يحز أحد من الأنبياء ما حزه إبراهيم عليه السلام من الشرف إلا النبي صلى الله عليه وسلم لكن إذا تتبعت آيات القرآن في الكريم في الحديث عن إبراهيم عليه ال…