تصحيح المسار
تدبر سورة النبأ وتصحيح المسار
تعد سورة النبأ من السور المكية العظيمة التي تعالج قضية البعث والنشور، وهي تمثل دعوة حقيقية لكل إنسان لتدبر حياته وتصحيح مساره مهما بلغ من الصلاح، إذ لا يخلو إنسان من تقصير في جانب من جوانب حياته، ولهذا تبدأ السورة بعرض تساؤلات المكذبين وردها بأدلة عقلية مشاهدة في الكون.
﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾ ﴿ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [سورة النبأ: 1-3]
يتناول القرآن نعم الله الظاهرة على خلقه كالأرض والجبال والليل والنهار والسماء والشمس والماء، ليقيم الحجة على القدرة الإلهية المطلقة، مؤكداً أن يوم الفصل كان ميقاتا، ومبيناً أهوال جهنم التي أُعدت للطاغين جزاء وفاقاً لأعمالهم.
حقيقة الجزاء والجنة وعطاء الرحمن
العبادة والعمل الصالح هما سبب لدخول الجنة، غير أن الجنة ليست ثمناً للأعمال لأن نعم الله على العبد لا توفيها أعماله، بل هي عطاء وفضل من الله عز وجل، كما جاء في السنة النبوية أن أحداً لا يدخل الجنة بعمله وحده بل برحمة الله وعفوه.
تختتم السورة بمشهد مهيب للخلق يوم القيامة حيث يقف الملائكة والروح صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن، ليتبين للإنسان أن الحياة الدنيا بكل ما فيها باطل، وأن اليوم الحق هو يوم الحساب والجزاء.
الرجوع إلى الله والعمل للآخرة
يحثنا الدرس على اغتنام الفرصة ومراجعة النفس في كل أمور الحياة من إطلاق البصر والإنفاق والمعاملات مع الناس، فالإنسان مخير بين اتخاذ الطريق الموصل إلى رضوان الله أو الغفلة التي تقود إلى الندم يوم لا ينفع الندم.
﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ [سورة النبأ: 39]
يقترب يوم القيامة ويقترب حساب الإنسان بموته، لذا يجب الحذر والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة ولو بالقليل كالشقة من التمرة أو الكلمة الطيبة التي تكون حجاباً للعبد من النار.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.