التفسير · سلسلة تدبر يوسف

تدبر يوسف 2

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

تدبر سورة يوسف والتعامل مع المعصية

أهمية التدبر والاستعانة بالله

تدبر القرآن الكريم يعطي المسلم قوة في العبادة وسيرا على الطريق الصحيح أكثر من مجرد تلقي المعلومة، وهو من أهم مقاصد إنزال القرآن. ومن أعظم ما يُتدبر في هذا العصر كيف تعامل نبي الله يوسف عليه السلام مع المعصية حين أتيحت له أسبابها، حيث حفظه الله تعالى بفضل استعانته به.

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ [سورة محمد: 24]
﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [سورة يوسف: 23]

عوامل النجاة عند مواجهة المعصية

إذا عرضت للمسلم معصية، فعليه أن يستعين بالله أولا ويعلم أن العبد لا يمكنه تزكية نفسه بدون فضل الله ورحمته، مهما بلغ من العبادة والتقى.

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [سورة النور: 21]

من وسائل النجاة أيضا استقباح أثر المعصية وعدم استخدام نعم الله التي أنعم بها على عبده في معصيته، إضافة إلى النظر في العواقب السيئة وعدم الاطمئنان إلى النفس مهما كانت قوتها، بل تجنب الفتنة والفرار منها تماما كما فعل يوسف عليه السلام بالفرار نحو الباب.

الاعتراف بالخطأ أساس التوبة

التوبة الصادقة يقوم ركنها الأعظم على الندم، والندم لا يتحقق إلا بالاعتراف الحقيقي بالخطأ والتقصير، سواء بين العبد وربه أو في تربية الأبناء وتوجيههم لمعالجة أخطائهم بموضوعية وصدق دون اختلاق أعذار وهمية.

﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة يوسف: 53]

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على المبوث رحمة العالمين سيدنا محمد النبي الأمين على آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين قال الله عز وجل أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفلها وقال كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته وليتذكر أولو الألباب حياة خنة تدبر القرآن هذا أمر لا ينبغي الغفلة عنه لأن تدبر القرآن يعطيك قوة في العبادة وسيرا في الطريق الصحيح أكثر من المعلومة المجردة التي يأخذها الإنسان أو يعرفها الإنسان وهذا أحد الأمور التي من أجلها نزل القرآن يعني أحد مقاصد القرآن تدبره وإحنا قلنا التدبر يختلف عن التفسير التدبر النظر في الآيات والاستبصار بها وأن يؤدي ذلك النظر إلى عمل أن يؤدي ذلك النظر وذلك الفكر والتبصر في آيات القرآن الكريم إلى عمل ولعل من التدبر النافع جدا في هذا اليوم كيف تعامل يوسف عليه السلام مع المعصية على الرغم من أنه قد أوتي جميع القوة التي تيسر له تلك المعصية وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه فقال ورودته التي هو في بيته عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ويوسف عليه السلام شاب وعنده قوة وكل ذلك وقد حجز عن المعصية فكيف حجز عنها؟ ربنا عز وجل ذكر أربع حاجات في تلك الآيات الأربع حاجات دول لو أنت عملتهم بإذن الله ستحجز عن المعصية أيضا قال معاذ الله دي أول حاجة إنه أنقف مع كل واحدة إن شاء الله قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون واستبق الباب الأربع حاجات دول الأربع عوامل دول قالهم يوسف عليه السلام عند وجود تلك المعصية ولا تظن أن المسألة دي هو صيح نبي بس هو المسألة مسألة صعبة اقتلاء شديد للإنسان تتاح له جميع سبل المعصية وعنده من القوة والشهوة ما عنده ومع ذلك يحجزه عنها خوفه من الله عز وجل الحاجة الأولينية إذا عرضت لك معصية مش شرط تكون المعصية دي فحشة يعني أي معصية عموما فأول شيء إذا أردت النجاة منها أن تستعن بالله عز وجل استعانى بالله عز وجل وده أول حاجة يوسف قاله عليه السلام قال معاذ الله استعاذ بالله عز وجل من الوقوع في تلك ألف حشة ليه فكرة الاستعاذ بالله أساسية في ذلك الأمر لأن الله عز وجل قال ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا وقال ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء فالإنسان مهما بلغ من درجة في التقى وفي العبادة إلا أنه ليس يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه بنفسه ما يقدرش يعمل كده بنفسه وإنما يستطيع أن يفعل ذلك فقط بالله سبحانه وتعالى ولذلك قال الشيطان لما أراد إغواء بني آدم أو رسم خطة لإغوائهم ذكرها الله عز وجل في صورة الأعراف قال قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين قال العلماء لم يقل من فوقهم ولا من تحتهم ليه ما قالش من فوقهم لأنه لا يستطيع أن يحول بينك وبين الله مهما بلغت ذنوبك ومهما كنت مقصرا ومفرطا لأن أحيانا الإنسان لما بيبقى مسرف على نفسه يظن أنه خلاص كده بعيد عن ربنا عز وجل وأنه لا يستطيع أن يستعم بالله عز وجل وقد قدم ما قدم خلال أيامه الماضية هذا مما دخل الشيطان مهما كنت في خطأ ومهما ارتكبت من معصية فإن ذلك لا يحول بينك وبين الله عز وجل أبدا بل إن الله عز وجل قال قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم ونسبهم إليه وذكر يا عبادي بهذا الإسلوب المتلطف جدا وهؤلاء الناس لم يكونوا أناسا عاديين لم يكونوا أصحاب معصية عادية لا ده وصلوا في المعصية حد الإسراف التجاوز في الحد قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ال…