تدبر سورة يوسف والإحسان في العبادة والمعاملة
الإحسان بين العبادة والمعاملة
وصف الله عز وجل نبي الله يوسف بالإحسان في مواضع متعددة، وجاء هذا الوصف أيضاً على ألسنة من تعاملوا معه في ظروف مختلفة كالسجن والسلطة. وهذا يدل على أن العبادة الحقيقية ينبغي أن يظهر أثرها ومترجماتها في حسن معاملة الناس، فإن كانت العبادة بلا أثر صالح في المعاملة فهي عبادة منقوصة.
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة يوسف: 22]
إن خطورة سوء المعاملة ممن يظهر عليه سمت الصلاح تكمن في كونها فتنة للناس وصداً عن سبيل الله، مما يعرض صاحبه لوعيد شديد. فالمطلوب هو الالتزام بالعبادة والسمت الحسن مع ترجمة ذلك إلى خلق كريم ومعاملة طيبة، لا التخلي عن الدين والشعائر.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة النحل: 94]
معنى الإحسان والتقوى والصبر
جمع يوسف عليه السلام بين التقوى والصبر في مواطن الصبر عن المعصية والصبر على الطاعة والصبر على الأقدار المؤلمة. وحين أظهر الله براءته أمام إخوته، تجلى عفوه وسعة صدره، فلم يوبخهم بل صفح عنهم وأحسن إليهم.
﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة يوسف: 90]
اجتماع الدين والنبل في شخصية يوسف
تمتع نبي الله يوسف باجتمام الدين والنبل الأصيل، وهو ما ظهر في استقباحه للمعصية وحفظه للعهد وعدم حجبه لعلمه حين سئل. كما ظهر في كرم أخلاقه عند العفو والصفح، ومراعاة مشاعر الآخرين وعدم ذكر مواطن الخلاف في أوقات الصفاء.
﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ﴾ [سورة يوسف: 23]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.