تدبر سورة يوسف وملامح شخصية النبي يوسف عليه السلام
الإحسان وصفة الصبر والتقوى في شخصية يوسف
تتبع آيات سورة يوسف يظهر بوضوح أن الإحسان هو الوصف الأساسي واللازم لشخصية يوسف عليه السلام، وقد تكرر وصفه به في مواضع عدة من القصة. وحين جاءه الرسول بالبراءة والإفراج، لم يتعجل الخروج قبل أن يبرئ ساحته، مظهرًا أدبًا رفيعًا وترفعًا بالغًا. وإذا أردت أن توجز الإحسان في كلمتين، فهما الصبر والتقوى.
﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة يوسف: 90]
حرص يوسف عليه السلام على عدم ذكر من أساء إليه مباشرة أدبًا وترفعًا، وفسر العلماء قوله لتلك العبارة ليعلم أنه لم يخن من آواه بالغيب. ومع كل هذه الخصال العالية، كان دائمًا يستشعر نقص البشر ويلجأ إلى الله بالاستغفار والتبرئة.
الإتقان والعدل أساس استقرار الملك والأعمال
من أبرز ملامح شخصية يوسف عليه السلام إتقان العمل والعلم بأدواته، وحين طلب الولاية على خزائن الأرض، بين أنه حفيظ عليم، فالعلم هو أساس الإتقان الحقيقي وليس مجرد الادعاء. كما أظهر عدلًا تامًا في معاملاته وإدارته للملك، فالعدل بوضع الشيء في موضعه هو الضمانة الوحيدة لاستقرار أي ملك أو نظام.
الإيواء وبث الطمأنينة والعدل في التعامل مع الأقارب
تميز يوسف عليه السلام بكونه مأوى لأهله ومصدرًا للطمأنينة والبشر في نفوس الناس، وهو ما ينبغي أن يكون عليه المسلم دائمًا في نشر الأمل لا اليأس. وقد تجلت أعلى درجات العفو والسماحة حين تجاوز عن أخطاء إخوته وقال كلمته الجامعة دون لوم أو عتاب.
﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ [سورة يوسف: 92]
اليقين بأقدار الله وأمنيات الأنبياء
ختمت قصة يوسف عليه السلام بدروس عظيمة في اليقين بأقدار الله اللطيفة والحكيمة التي تدير الأمور بعلم وحكمة، مما يورث استقرارًا نفسيًا عظيمًا للمؤمن ويمنع الخوف من المستقبل. وكانت أعظم أمنيات الأنبياء والصالحين هي الثبات على التوحيد حتى الممات.
﴿إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [سورة يوسف: 100]
﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [سورة يوسف: 101]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.