دروس من شخصية إبراهيم عليه السلام والدعاء
قضية التوحيد
تحتل شخصية الخليل إبراهيم عليه السلام المكانة العليا بين الأنبياء والمرسلين، وقد خصها القرآن بأوصاف جليلة. وتدور أكثر آيات القرآن المتعلقة به حول القضية الكبرى والأساسية التي لا تقبل المساومة أو المناقشة، وهي قضية توحيد الله عز وجل.
إن التحقيق الحقيقي لتوحيد الألوهية يتمثل في صرف العبادة لله وحده لا شريك له. فالمشركون كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، ولكنهم انحرفوا في توحيد الألوهية بصرف العبادة لغير الله، مما يجعل تمايز الناس ومفاصلتهم في تحقيق كلمة التوحيد أمراً واضحاً.
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾ [سورة الأنعام: 162-163]
الدعاء عبادة وأهم ملامحه
يعد الدعاء من أخص خصوصيات العبادة والتوحيد، وهو ما اتصف به إبراهيم عليه السلام بكونه أواهًا كثير الدعاء ومتضرعاً لله. ومن هنا، يجب صرف الدعاء كله لله وحده وعدم الالتفات إلى سواه، مع إدراك أن الدعاء بحد ذاته عبادة عظيمة يتلبس بها المسلم بغض النظر عن النتيجة المباشرة.
﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ [سورة التوبة: 114]
يقوم الدعاء الصحيح على اليقين التام والإيمان الراسخ بأن الله هو الرب القادر على كل شيء، فتنطلق المسألة من الاعتقاد الجازم في قدرته سبحانه على الإجابة وتحقيق المراد، كالهداية والشفاء وغيرها، مهما استصعبها البشر.
اليقين والإكثار من الدعاء
ينبغي للمسلم أن يعزم في مسألته ويدعو ربه بيقين كامل لا يشوبه شك، عالمًا أن العبرة هي بإقامة عبادة الدعاء على الوجه الصحيح والتعلق بالله، بصرف النظر عن استجابة الطلب الدنيوي لحكمة يعلمها الله.
من أهم المسائل التي يقصر فيها الناس هي كثرة الدعاء والإلحاح فيه، وتعد مواسم العبادة كالحج والأوقات الفاضلة فرصة عظيمة لتعويد النفس على الإكثار من الدعاء واستغلال تلك الأوقات المستجابة.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.