ملمح التضرع والاستكانة في دعاء نبي الله إبراهيم
أهمية التضرع والاستكانة
التضرع والتذلل إلى الله عز وجل عند الدعاء هو أحد أبرز الملامح المرتبطة بإجابة الدعاء، وقد وصف الله بها نبيه إبراهيم عليه السلام، وربط القرآن الكريم بين ابتلاء الأمم وبين غاية التضرع واللجوء إلى الله لرفع البلاء.
﴿فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأنعام: 43]
الإنسان بطبيعته يميل إلى الشطط والفجور إذا رغدت عيشته واستقرت أموره، ولقد أخذ الله الأمم بالعذاب لعلهم يستكينون ويتضرعون، فخلاص المرء من صنوف الابتلاءات يكون بطريق الاستكانة والخضوع الكامل لله سبحانه وتعالى.
نموذج إبراهيم عليه السلام في الدعاء
تميز دعاء إبراهيم عليه السلام بابعاد خاصة في التذلل والخضوع، حين ترك زوجه وابنه بواد غير ذي زرع وعرض أمره على ربه بخطاب رقيق يظهر فيه الضعف البشري والافتقار التام لله عز وجل.
﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾ [سورة إبراهيم: 37]
رغم شدة الابتلاء والامتحان العسير، قرن إبراهيم عليه السلام شكايته بذكر نِعم الله عليه وحمده له، ليؤكد تمام الرضا بقضاء الله وقدره وعدم التشكيك، وهو أدب رفيع ينبغي للمسلم التحلي به عند مناجاة ربه.
قسوة القلب وعلاجها
السبب الرئيسي وراء عدم قدرة كثير من الناس على التضرع هو قسوة القلب الناتجة عن طول الأمد في العافية والانشغال بفتن العصر ومشتتاته، وعلاج ذلك يكون بتليين القلب بذكر الله والاستغفار والبعد عن المعاصي.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ [سورة الحديد: 16]
ينبغي للمسلم عند الدعاء أن يناجي الله على طبيعته وباللغة التي يتقنها بلا تكلف، مع اجتناب وضع سيناريوهات محددة للحل، وإظهار الافتقار الصادق والتسليم المطلق لأمر الله سبحانه.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.