إبراهيم عليه السلام وخلق الرحمة
خلق الرحمة في صفات الأنبياء
من أبرز الصفات التي تجلت بوضوح في شخصية إبراهيم عليه السلام صفة الرحمة، فقد ظهرت جلية في دعائه لقومه وللناس أجمعين، رغم اختلاف طرقهم عنه. وهذا الخلق العظيم ليس بدعًا، بل هو سمة أصيلة في صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين الذين أرسلهم الله تعالى رحمة للعالمين، ليكون هدياً واضحاً لمن يظن في نفسه الصلاح.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: 107]
الرحمة هي المعيار الحقيقي لقوة الإيمان، وكلما زاد إيمان العبد زادت رحمته بالناس وبمن وقع في المعصية، لا أن ينزعها من قلبه متوهمًا أن صلاحه بشطارة نفسه، فالمسلم الحقيقي يعيش في ستر الله ولو كشف الله ستره لكانت فضيحته عظيمة.
الرحمة بالناس والدعوة بالحسنى
التعامل مع المخطئين والعصاة ينبغي أن يكون بالرفق والشفقة والدعاء لهم بالهداية والسلامة، اقتداءً بهدي الأنبياء والمرسلين. إن غياب الرحمة يولّد الكبر والاستعلاء والنظر إلى الآخرين بعين الاحتقار، وهو مسلك مذموم يتنافى مع حقيقة الدين والالتزام.
ينبغي للمسلم أن يؤصل هذه الرحمة في قلبه ويعلمها لأولاده، لتشمل حتى الحيوانات، فالراحمون يرحمهم الرحمن. وإن خطاب الإسلام يقوم على باب التوبة والرحمة الواسعة للمسرفين على أنفسهم، ليبقى الأثر الطيب واللين هو أساس الدعوة إلى الله.
﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [سورة الزمر: 53]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.