التفسير · سلسلة نوح عليه السلام

نوح عليه السلام 2

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

نوح عليه السلام ومعنى الشكر في العبادة

الاقتداء بالأنبياء وأولو العزم

ذكر الله عز وجل أولي العزم من الرسل في القرآن وأمر نبيه بالاقتداء بهم وبالأنبياء عموما ليكون المؤمن على بينة من أمره ولا يكون كمن استهزأ بالقصص القرآني بل عليه أن يتدبر أفعال الأنبياء ويقتفي آثارهم.

﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾ [سورة الشورى: 13]

المؤمن مأمور بالتأسى بالرسل والالتزام بما دعوا إليه من الهداية والصراط المستقيم، وألا يحبطه إعرض الناس أو عدم انتباههم لآداب مجالس الذكر والاستماع.

منهج نوح عليه السلام وقائمته على الشكر

وصف الله عز وجل نوحا عليه السلام بأنه عبدا شكورا، وعند تدبر سورة نوح يتبين أن كل أدوات الدعوة التي استخدمها مع قومه كانت تدور حول دعوات ترتبط بشكر نعمة الله ومغفرته وفضله.

﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [سورة الإسراء: 3]

استمر نوح عليه السلام يدعو قومه آلاف السنين صابرا محتسبا، وكان يربط كل نعم الله وخلقه للسماوات والأرض والرزق والأمطار والبنين بوجوب شكر المنعم سبحانه.

العبادة شكرا لله

العبادة ينبغي أن تقوم على أساس الشكر العرفاني بنعم الله التي لا تحصى، مستحضرين حال النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه حتى تورمت قدماه ردا لجميل المغفرة الإلهية.

إن استحضار الشكر في العبادة والحرص على الطاعة يغيران حياة الإنسان ويقومان سلوكه، فيكون العبد دائما مستحضرا لنعم الله الكثيرة عليه ومؤديا لحقها بالرجوع إليه.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم وقد ذكر أولي العزم من الرسل في آيتين في القرآن جمعت هؤلاء الصف المباركة آية في سورة الأحزاب وآية في سورة الشورى قال الله عز وجل وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غريضا وقال شرع لكم من الدين ما وص به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فهؤلاء الخمسة النبي صلى الله عليه وسلم والخليل إبراهيم والكليم موسى ونوح عليه السلام وموسى وعيسى هؤلاء الخمسة هم أولي العزم من الرسل الذين أمر الله عز وجل نبيه بالاقتداء بهم فقال فاصبر كما أصبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقد ذكر الله عز وجل أيضا الاقتداء بالأنبياء والرسل عموما في صورة الأنعام فقال أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهدوهم مقتده كل أسألكم عليه أجر إن هو إلا ذكر للعالمين وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ذلك الملمح في حديث صحيح له فقال وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يرفع يده إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وقد غذي من حرام أن يستجاب له وإلى هذا الملمح لا بد أن ننتبه جيدا لأنه أحيانا حينما نتحدث عن الرسل أنت تظن أن ليس بإمكانك أن تأتي بما أتوا به أو أن دور الرسل ربنا عز وجل وربنا عز وجل عصامهم فإننا ما ينفعش نبقى زيهم لا أنت مأمور لكن تبقى زيهم أنت مأمور أن تقتدي بهم وتتأسى بهم طبعا مش هفصل في مرتبة العبادة وفي مرتبة الطاعة إليهم أبدا لأن هؤلاء الصفة المباركة ولكن أنت مأمور أن تتبع آثارهم وتقتضي بها ولا يكون حالنا كحال كفار مكة حين قالوا حين قالوا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلة يعني أنت لما تقرأ القصص في القرآن المفترض أنك أنت يكون لك وقفة معه وقفة مع تفاصيله شوف ذلك النبي فعل هذا الفعل إزاي وعمل إزاي وليه ربنا عز وجل أسنى عليه بشيء ما معين حتى تقتفي ذلك الأثر حتى تكون على بينة من أمرك وقد أمرك الله عز وجل صراحة بذلك في القرآن وأمرك النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في صحيح السنة نوح عليه السلام ذكره الله عز وجل بوصف في مقام السناء فقال إنه كان عبدا شقورا سبحانه الذي أسر بعبده ليلا من المسجد الحرامي إلى المسجد الأقصى الذي بركنا حوله لنريهم من آياتنا إنه هو السميع العليم وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دون وكيلة ذري يتمن حملنا مع نوح إنه كان عبدا شقورا والحقيقة لما تيجي تتدبر آيات القرآن يصيبك العجب يصيبك العجب من هذا النسق الجميل الموجود في آيات القرآن كلها التي يكمل بعضها بعضا ربنا عز وجل يذكر نوحا عليه السلام بصفة أو بصفتين إنه كان عبدا شقورا وإحنا وقفنا على صفة الشكر هذه ما أنتش ملاحظ حاجة في الصورة اللي هي باسم نوح عليه السلام في دعوته لقومه الصورة بتاعة نوح في دعوته لقومه لم يستخدم في الدعوة إلا الشكر فقط كل الدعوة عموما دعوة الأنبياء تلاقي دايما فيه ترغيب وترهيب في المسألة مرة تخويف من عذاب النار مرة تخويف من الله عز وجل وغير ذلك صورة نوح لو أنت قرأتها وهنعدي عليها سريعا كده احنا قرأناها الحمد لله في الركعة الثانية لو أنت قرأتها هتلاقي إن كل أدوات الدعوة التي استخدمت في هذه الصورة تؤدي في النهاية إل…