التفسير · سلسلة نوح عليه السلام

نوح عليه السلام 3

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

نوح عليه السلام 3

مقام العبودية وشرفه

ذكر الله تعالى نبي الله نوح عليه السلام بوصف العبودية في مواضع الثناء، وهو من أعظم المقامات وأشرفها التي يصف الله بها خواص خلقه، ويتبين ذلك في دعوة الأنبياء والمرسلين وحثهم الناس على تحقيق عبودية الله وحده.

﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [سورة الأنعام: 89-90]
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [سورة الإسراء: 3]

الاستغفار لازم من لوازم العبودية

كان أكثر ما يتردد في خطاب نوح عليه السلام ودعوته لقومه هو الأمر بالاستغفار وطلب المغفرة، وهو من أبرز الأدلة على تحقق مقام العبودية، لأن العبد الحقيقي هو الذي يرجع إلى ربه كلما أخطأ ويستغفره، وقد جاء في الحديث الشريف بيان فضل توبة العبد واستغفاره المتكرر مع علمه بأن له ربا يغفر الذنب.

الدوام على التوبة وعدم القنوط

ينبغي للمسلم ألا يمل من الاستغفار والتوبة ولو تكرر الذنب ألف مرة، فما دام العبد يحقق شروط التوبة ويزل فيندم ويراجع ربه، فإن الله يقبل توبته ويغفر له، والشيطان يحرص على أن ييأس العبد من رحمة الله، فيجب الثبات في مضمار العبودية وعدم القنوط مهما بلغت المعصية.

﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [سورة الزمر: 53]

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على المبعوث ورحمة العالمين سيدنا محمد النبي الأمين على آله وصحابه طيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ما زلنا مع نبي الله عز وجل نبي الله نوح عليه السلام والتعرف على أخلاق الأنبياء والمرسلين أمر أوجبه الله عز وجل علينا فقال في سورة الأنعام أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده قل لا أسألكم عليه أجر إن هو إلا ذكر للعالمين وأنت في القرآن وفي الصلاة تطلب الهداية من الله عز وجل سبع عشرة مرة إن كنت تصلي الفراء فقط فتقول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم هذا بيان لذلك الصراط أنه صراط الذين أنعم الله عز وجل عليهم وقد أنعم الله عز وجل على أصناف من الناس على رأسهم الأنبياء والمرسلين قال الله عز وجل أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ومن من حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل ومن من هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبقياً وقال ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفقهم كل تلك الأمور أو كل تلك الآيات والنصوص تجعلك تنظر نظر المعتبر المتدبر في قول الله عز وجل في قرآنه في الأنبياء والمرسلين محاولاً أن تقتبس من آثارهم وأن تسير على ضروبهم فإن تلك الضروب قد زكاها الله عز وجل طرق دي للأنبياء والمرسلين دول مشوها زكاها الله عز وجل ففاش خلل هيا دي مقامات العبودية لو أنت عايز تعبد الله عز وجل وتريد أن تعلم كيف تعبده فانظر إلى أحوال هؤلاء في القرآن ذكر الله عز وجل في نوح عليه السلام صفتين في موضع السناء جاءت في صورة الإسراء قال الله عز وجل سبحاناً الذي أسر بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دون وكيلة ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شقوراً تكلمنا عن مظاهر شكره عليه السلام خلال الدرسين الماضيين واليوم نتكلم على مظاهر عبوديته وأنا أريدك حينما تسمع الكلام الذي نتحدث به على الأنبياء المرسلين إنك أنت تحاول أن ترسم صورة لهؤلاء الصفوة المباركة وتحاول أن تحاكي تلك الصورة تحاكيها بقى تعمل زيها تشوفوا كان بيعمل إيه تعمل زيه حتى استحق عند ربه أن يصفه بذلك الوصف إنه كان عبداً شقوراً ومقام العبودية إن ربنا عز وجل يصف إنسان بأنه عبد ده من أجل المقامات وأعلاه فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر لم يذكر مجرداً باسمه النبي بقى بتاعنا صلى الله عليه وسلم ختم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر باسمه في القرآن مجرداً قط بخلاف غيره من الأنبياء المرسلين وده بقى لما نجي نتكلم عن النبي نتكلم عنه بالتفصيل الأنبياء المرسلين كلهم ذكروا بأسمائهم يا نوح بقى بسلام مننا وبركات عليك وعلى أمم من معك يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا تجده مذكوراً إلا مضافاً إليه وصف النبوة أو الرسالة أو العبودية فيدل كذلك على أن مقام العبودية من أشرف المقامات التي إن أراد الله عز وجل أن يصف بها الخواص وصفهم بها وصفهم بمقام العبودية فقال في نوح عليه السلام إنه كان عبداً شقوراً وقال كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا لو نوح عليه السلام وقالوا مجنون وازدجر وكما يقول الشاعر فلا تدعوني إلا بيا عبده فإنه أشرف أسمائه مسألة إنك أنت تصل إلى ذلك المقام المقام العبودية إنك تكون عبدي لله عز و…