نوح عليه السلام 3
مقام العبودية وشرفه
ذكر الله تعالى نبي الله نوح عليه السلام بوصف العبودية في مواضع الثناء، وهو من أعظم المقامات وأشرفها التي يصف الله بها خواص خلقه، ويتبين ذلك في دعوة الأنبياء والمرسلين وحثهم الناس على تحقيق عبودية الله وحده.
﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [سورة الأنعام: 89-90]
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [سورة الإسراء: 3]
الاستغفار لازم من لوازم العبودية
كان أكثر ما يتردد في خطاب نوح عليه السلام ودعوته لقومه هو الأمر بالاستغفار وطلب المغفرة، وهو من أبرز الأدلة على تحقق مقام العبودية، لأن العبد الحقيقي هو الذي يرجع إلى ربه كلما أخطأ ويستغفره، وقد جاء في الحديث الشريف بيان فضل توبة العبد واستغفاره المتكرر مع علمه بأن له ربا يغفر الذنب.
الدوام على التوبة وعدم القنوط
ينبغي للمسلم ألا يمل من الاستغفار والتوبة ولو تكرر الذنب ألف مرة، فما دام العبد يحقق شروط التوبة ويزل فيندم ويراجع ربه، فإن الله يقبل توبته ويغفر له، والشيطان يحرص على أن ييأس العبد من رحمة الله، فيجب الثبات في مضمار العبودية وعدم القنوط مهما بلغت المعصية.
﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [سورة الزمر: 53]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.