التفسير · سلسلة نوح عليه السلام

نوح عليه السلام 4

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

أسرار العبودية والدعاء في قصة نوح عليه السلام

معية الأنبياء والعبودية

الحديث عن الأنبياء والمرسلين ليس لمجرد التسلية، بل للوقوف على آثارهم والتخلق بأخلاقهم التي هي اليسرى، وليقتبس المؤمن النور الذي يضيء له طريقه إلى الله عز وجل.

﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل﴾ [سورة الأنعام: 89-90]

من أعظم أوصاف الأنبياء وصف العبودية لله، وهو شرف عظيم يلتصق بالإنسان حين يكون طائعاً لسيده، وإن وقع في المعصية لبشريته فإنه يرجع ويتوب ويستغفر دائماً.

﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [سورة الإسراء: 3]

معنى العبودية وأثره

العبد الحقيقي هو الذي لا يخرج عن طوع سيده، وإن أخطأ رجع وتاب، كما حدث مع بشر الحافي حين سمع الكلمة التي أيقظت قلبه وجعلته من أئمة الورع بعد توبته الصادقة.

﴿يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [سورة الزمر: 53]

أهمية الدعاء ولزومه للعبودية

الدعاء من أهم لوازم العبودية، وقد تجلت دعوة نوح عليه السلام في استجابة عظيمة أشركت إغراق الأرض بنجاة المؤمنين وسفينتهم.

﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ [سورة القمر: 10]

القرآن يوضح أن الدعاء لا ينصرف إلا لله وحده، لأنه دليل على إخلاص العبودية، ومن يدعو غير الله فقد ضرب العبودية في مقتل.

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [سورة غافر: 60]

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة العالمين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحابه طيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين مازلنا مع نبي الله نوح عليه السلام نحاول نحاول أن نرسم صورة تلك الشخصية المباركة التي هي من أولي العزم من الرسل من خلال آيات القرآن الكريم والغرض من الحديث في هذا الأمر بهذا الشكل هو المحاولة هو محاولة الوقوف على صفات الأنبياء والمرسلين كيف كانت وما الذي يمكننا حتى نسير على ضربهم ونفعل فعالهم ونتخلق بأخلاقه فإن ذلك أمر قد تعبدنا الله عز وجل به في القرآن فقال أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداه مقتدل لذا الحديث عن الأنبياء والمرسلين ليس من قبيل التسليه ولا هو مجرد قصص أو قصص من القصص التي تتلى على مسامع الناس لمجرد التسليه وفقط فإن الله عز وجل بعدما ذكر أحسن القصص قصة يوسف عليه السلام قال في آخر بالآيات في تلك الصورة لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون إذن العبرة من ذكر الأنبياء والمرسلين في القرآن الوقوف على آثارهم والتخلق بأخلاقهم لا سيما أن تلك الأخلاق التي يتخلقون بها هي ما سماها الله عز وجل في كتابه باليسرى قال الله عز وجل وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَةِ فالأمر يسير أن تتخلق بأخلاق الأنبياء والمرسلين ولكن يسير على من يسره الله عز وجل عليه كما قال معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد أخبرني عن عمل يقربني من الجنة ويباعدني عن النار قال لقد سألت عن عظيم وعلى الرغم من أنه عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه إلى آخر الحديث بطوله شاهد الكلام أن تتبع آيات الأنبياء والمرسلين مش عايزك تتبع وتقول تتبع هذا نوح وأين نحن من نوح أنت آه صح مش توصل لنوح عليه السلام ولكن تستطيع أن تقتبس من أثاره تعرف وكان بيعوذ ربنا عز وجل فوصل إلى ما وصل إليه فتأخذ من ذلك ذلك النور الذي يضيء لك الطريق وأنت تسير إلى الله عز وجل وقد وصف الله عز وجل نوحا وأثنى عليه بوصفين متلازمين ذكرهم الله عز وجل أحيانا بشكل متلازم وأحيانا بشكل مفرط ألا وهو وصف العبودية قال الله عز وجل ذري من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شقورا وذكره الله عز وجل بوصف العبودية مفردا فقال كما سمعتم اليوم في سورة القمر كذبت قوم نوح فكذبوا عبدنا كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ووصف الإنسان بوصف العبودية هو من أجل الأوصاف وأعظمها قدر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لن يذكر اسمه في القرآن مجردا قط إلا إلا موثوفا بالنبوة أو الرسالة أو العبودية كما قال الله عز وجل في سورة الجن وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا لما النبي عليه الصلاة وقف يقرأ القرآن تكاثر عليه الجن حتى كاد يركب بعضهم بعضا هذا أحد التفسيرات حتى كاد يركب بعضهم بعضا لجمال ما يسمعون وهو لا يدري ذلك حتى نزل عليه الوحي وقال قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن يستمعون القرآن فلما حضره قالوا أنصتهم إلى آخر الآية شاهد الكلام إن مسألة العبودية أن يصف الله عز وجل بها إنسانا هذا أمر كبير وعظيم وأنا عايزك تتخيل ذلك المنظر أو ذلك الوصف حين يلتصق بك فيقال في الملأ الأعلى إن فلانا عبد الله! حاجة كبيرة جدا عاديك تركز في المعنى ده كده إنه يتقال عليك أنت شخصيا بعيد عن سيدنا نوح عليه السلام يتقال عليك أنت شخصيا فلان هذا فلان هذا عبد لله خيل أنت كده معي أن يلتصق بك ذلك الوصف الذي يشرفك أنك يشهد لك الملائك…