التفسير · سلسلة نوح عليه السلام

نوح عليه السلام 5

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

نوح عليه السلام: معاني العبودية والإيمان بالقدر

تدبر القرآن والغاية من قصص الأنبياء

الحديث عن الأنبياء وخصوصا نوح عليه السلام هو جزء من منهج تدبر القرآن الكريم والغوص في معانيه واستخلاص العبر والعقائد الإيمانية التي تنير طريق الاستقامة، وليس مجرد القراءة العابرة. إن الوقوف عند عجائب القرآن وحفظ القلوب به هو المقصد الأساسي الذي أنزل من أجله الكتاب.

﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [سورة ص: 29]

أثنى الله تعالى على نوح عليه السلام بصفة العبودية والشكر، وتحقيق صفة العبودية لله يرفع قدر العبد حتى يُعرف في الملأ الأعلى بأنه عبد لله، ولعل أهم ما يضع اليد على معاني هذه العبودية هو الإيمان الحق بالقدر خيره وشره.

مراتب الإيمان بالقدر وحقيقة أفعال العباد

الإيمان بالقدر ركن أصيل من أركان الإيمان، وله مراتب أربع تبدأ بعلم الله المحيط بكل شيء دقيق وجليل، مرورا بكتابته لكل الكائنات قبل خلق السماوات والأرض، ثم مشيئته النافذة، وأخيرا خلقه لأفعال العباد.

﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ [سورة الأنعام: 59]

لا يملك العبد أن يحتج بالقدر على معصية الله أو ترك العمل، فالله تعالى أبطل حجة المعاندين وبين أن العبد ميسر لما خلق له، وعليه أن يسعى ويثابر مع الشعور التام بأن التوفيق والهداية هما محض فضل الله ومنته.

مشاهد العبودية والرضا بالقدر والتوكل

من كان عبدا لله حقا فإنه محل لسريان أحكام الله الشرعية والقدرية عليه، فيرضى بما يقدره الله عليه ولو كرهه، مستسلما لحكمة الخبـيـر الحكيم دون تسخط أو اعتراض.

من ثمرات الإيمان الصحيح بالقدر والعبودية الصادقة تحقق حسن التوكل على الله والثبات في مواجهة الباطل، كما ظهر جليا في موقف نبي الله نوح عليه السلام حين أعلن توكله الكامل على ربه أمام قومه.

﴿يَٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ [سورة يونس: 71]

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم وقال أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده وقد ذكر الله عز وجل في معرض السناء على نوح عليه السلام في معرض السناء على نوح عليه السلام قوله إنه كان عبدا شكورا ذريات من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا فذكر فيه هاتين الصفتين صفة العبودية وصفة الشكر وقد تناولنا بفضل الله عز وجل صفة الشكر موضعها في الكلام عن نوح عليه السلام وأنا الحقيقة مش عايزك تستعجل في الحديث عن الأنبياء هو هذا أصلا حديث عن تدبر القرآن ابتداء يعني هذا جزء من حديث في تدبر القرآن هو عبارة عن غوص في معاني القرآن الكريم وليس قراءته ونثره نثر الدقل كما كان يحذر من ذلك ابن مسعود رضي الله عنه أيها الناس قفوا عند عجائب القرآن وحركوا به القلوب ولا تنثره نثر الدقل لهو الطمر الرضي فالوقوف على آيات القرآن الكريم ومحاولة الاستخلاص منها والتدبر والاعتبار بما فيها والعمل بمقتضى هذا التدبر هو ده اللي احنا مفروض عايشين عشانه أو هذا من أحد المقاصد التي من أجلها نزل القرآن قال الله عز وجل كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته وليتذكر أولو الألباب وعشان تعرف إن القرآن هذا وتلك القصص التي فيه إنما هي مقصودة لاستخراج تلك المعاني الإيمانية والمعاني العقدية التي تنير لك الطريق وتيسر لك السيرة في ذلك الصراط المستقيم الذي هدى الله عز وجل إليه هؤلاء الذين أنعم الله عليهم وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلين لا سيما أولو العزم منهم ومنهم نوح عليه السلام وقد تقفنا عند بعاني العبودية التي جعلت نوحا عليه السلام يستحق ذلك الوص بجدارة والمقصود منا أن نحاول في أنفسنا تحقيق تلك المعاني حتى يكون لنا اسم عند الله عز وجل في الملأ الأعلى إن هذا الرجل عبد من عبادي إن هذا الرجل عبد من عبادي يبقى اسمك كده معروف في السماء بأنك عبد من عبادي الله عز وجل ولعل من الأمور التي تضع يدك على معاني العبودية المتحققة في نوح عليه السلام إيمانه بالقدر إيمانه بالقدر الإيمان بالقدر هذا ركن من أركان الإيمان ركن من أركان الإيمان كما جاء في الصحيحين وفي غيرهما في كتب السنة الست من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال في حديث جبريل الطويل الذي يسأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما الإيمان؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ومراتب الإيمان بالقدر أربع كلام بألا أنا بقوله ده ده من أهم الأشياء التي ينبغي أن المسلم يكون عرف لأن هذا في أمر العقيدة كلام بألا أنا بقوله ده من أهم الأمور الأمور التي ينبغي عليك أن تكون على علم جيد بها يعني بقى مش مسألة أنك أنت بس قاعد بس كده عشان تبقى قاعد في مجلس علمه خلاص لا لأ أنت لازم يعرف الكلام ده كويس ومعتقد ومؤمن به مراتب القدر مراتب الإيمان بالقدر على أربعة أشياء الأولى أن تؤمن بأن الله يعلم كل شيء يعلم ما كان وما سيكون وما لو كان كيف سيكون ولعل تلك الآية التي قرأناها اليوم تدلك على ذلك المعنى في صورة الأنعام وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه اسمع كده ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة تنتخيل ورقة وقعت في سيبريا كده من أي حتة ولا وقعت في أي غابة ولا في أي حتة في أي مكان حتى دي وما يسقط من ورقة إلا يعلمها وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين هذه أول مرتبة من مرتب القدر المرتبة الثانية أن الله عز وجل كتب كل شيء قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة يقول ابن عباس ر…