إياك وضعف الشكر
استشعار العافية وشكر النعم
يغفل الإنسان غالبًا عن نعم الله العظيمة التي يتقلب فيها، كالصحّة وسلامة البدن، ويظنها حقًا مكتسبًا وأصلًا دائمًا، حتى تفاجئه الأزمات أو يرى حالات المرض الشديدة في المستشفيات، وحينها يعلم مقدار العافية التي كان فيها والتي تستوجب شكرًا مستمرًا لا ينقطع.
إن طول الأمد في العافية قد يسبب قسوة القلب والغفلة عن ذكر الله، وربما يقع الإنسان في صفة الكنود الذي ينسى النعم الكثيرة ويعد النقم، متأثرًا بهموم دنيوية تافهة لا تساوي شيئًا أمام ابتلاءات الآخرين العظيمة.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [سورة الحديد: 16]
التعامل مع المصائب برؤية الحكمة والرحمة
عند وقوع المصائب والأزمات، ينبغي للعبد ألا يضضعف شكره لله عز وجل، بل عليه أن يتأمل في أقدار الله بنظرة العبودية، مدركًا أن ما يظهر للعبد في باطنه الشر فقد يحمل في طياته الرحمة والحكمة الإلهية التي يخفيها القدر عن العباد.
إن الشكر الحقيقي مقرون بزيادة الخير والعطاء من الله تعالى، وهو سلاح المؤمن في مواجهة فتن الحياة ووساوس الشيطان الذي توعد بإتيان بني آدم ليصدّهم عن الشكر، وقليل من عباد الله من يكونون شاكرين لنعمته.
﴿فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَٰكِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: 16-17]
مجاهدة النفس ليكون القلب شاكرًا
يحتاج الشكر إلى مجاهدة عظيمة للنفس باللسان بالحمد والثناء، وبالقلب بالرضا التام عن أقدار الله، مع استحضار أحوال من هم أشد بلاء، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في عبادته وشكره المستمر لربه رغم غفران ذنوبه.
مهما بالغ الإنسان في الطاعة والعمل فلن يستطيع أن يوفي نعم الله سبحانه وتعالى حقها، فنجاة العبد تكون برحمة الله أولاً، مما يستوجب منه كمال الشكر والاعتراف بالفضل لله وحده في السراء والضراء.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.