التفسير · سلسلة موسى عليه السلام

موسى عليه السلام 2

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

موسى عليه السلام ومعنى الإنعام الرباني

منزلة التكليم ومحاجة فرعون

خص الله سبحانه وتعالى نبيَّه موسى عليه السلام بمنزلة رفيعة وخصوصية عظيمة في التكليم المباشر، وهي مزية علية لم تصل إليها سائر الأنبياء بهذه الكيفية.

﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء: 164]

وفي سياق المحاجة بين موسى وفرعون، أقام فرعون الحجة على نفسه حين استند إلى التربية والنعمة السابقة، بينما كان إنعام الله المطلق على البشر أجمعين هو الأصل الذي تتوجه إليه القلوب.

﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ [سورة الشعراء: 18]

اللين في الدعوة واستححضار النعم

تأمر الشريعة باعتماد القول اللين والحكمة عند دعوة العصاة والمتكبرين، اقتداءً بتوجيه الله لموسى وهارون عليهما السلام في خطاب فرعون الطاغي.

﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [سورة طه: 44]

تبرز في قصص الأنبياء بمعظم سور القرآن معاني الربوبية والإفضال والإنعام، مما يدفع العبد إلى الشكر والتعبد لله بامتنان واستشعار مستمر لفضله.

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ [سورة النحل: 53]

تمام الشكر وواجب العبادة

إن استشعار النعم الظاهرة والباطنة وصحة الأبدان يعين المسلم على الثبات في الطاعات وأداء العبادات بنَفَس الشاكر الممتن لربه.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم واليوم نقف على بعض من الجوانب في شخصية موسى عليه السلام من خلال آيات القرآن أمس قرأنا صورة طاها وقرأنا فيها ذكر الله عز وجل لموسى عليه السلام وقفنا عند بعض الآيات وما زال هناك آيات ينبغي الوقوف عندها في صورة طاها ولكن لما قرأت الحقيقة النهاردة صورة الشعراء وقرأت قصة موسى أيضا عليه السلام فيها لاحت لي بعض المعاني فأحببت أن ألتقطها أولا ثم بعد ذلك نعود إلى صورة طاها فنلتقط فيها أيضا بعضا من الجوانب في تلك الشخصية المباركة التي حباها الله عز وجل وقربها بمناجاته سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل في صورة مريم واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجي نجية قربناه بمناجات نائية وقربناه نجية فهذه منزلة علية جدا لم يصل إليها كثير من الأنبياء والمرسلين بل لا يعرف أحد كان وحيه كلاما إلا موسى عليه السلام مع بعض الأمور البسيطة التي أوحي إليها أوحي إلى بعض الأنبياء فيها بالكلام المباشر من الله عز وجل كما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المعراج بأمر الصلاة قال الله عز وجل فأوحى إلى عبده ما أوحى ولكن وحيه موسى عليه السلام كان كلاما من الله عز وجل أخبر الله عز وجل عنه فقال وكلّم الله موسى تكليما وتلك مزية كبيرة لموسى عليه السلام من الآيات التي قرأناها اليوم محاجة فرعون لموسى حين دعاه إلى الهدى وإلى الوقوف أو التوقف عن ظلم العباد وأن يسلم بني إسرائيل ويتركهم وأول مرة أخبر بلي من المعنى أن فرعون قد أقام على نفسه الحجة قبل أن يقيمها موسى عليه فرعون في تلك المحاجة أقام على نفسه الحجة قبل أن يقيمها موسى عليه كيف ذلك؟ صورة الشعراء لو أنت تتبعت آياتها وأكون مفكر أن قصص الأنبياء واحد في كل صورة لا كل صورة لها مقصد مختلف عن غيرها وقصص الأنبياء فيها لها مقصد يختلف عن غيرها من الصور والأمر الذي تركز عليه الصورة أمر مختلف يختلف من صورة إلى أخرى ومن قصص إلى آخر الصورة بتاعة الشعراء هذه ركزت على أمر هام جدا وبعد هام جدا في العبادة ألا وهو ما أنعم الله عز وجل به على عباده ما أنعم الله عز وجل به على عباده إنما هو أمر ينبغي أن يستخدم في العبادة وفي صرف العبادة إلى الله عز وجل ولذا جاء في مطلع تلك الصورة أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم يلفط الله عز وجل النظر إلى تلك النعمة التي أنعم بها على عباده فأنبت لهم في الأرض من كل زوج كريم فأخذوا خيره وعبدوا غيره وقد ذكر الله عز وجل في طيات تلك الصورة دعوة الأنبياء والمرسلين لأقوى بهم فتجدها مركزة في ذلك المعنى معنى الإنعام كما قال موسى عليه السلام لفرعون قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين رب السماوات والأرض أي أن تلك السماوات والأرض مربوبة له تحت تدبره وبتصرفه سبحانه وتعالى ولفظ الرب يدل على معنى الإنعام ولذا ركز عليه موسى تركيزا شديدا قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين يعني ذلك الفضل والإنعام إنما هو ممتد ليس لكم فقط وإنما لكم ولمن جئتم منهم قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون وكأن اللفظة الأولى لم تقع موقعها في عقل فرعون وقلبه فكررها موسى وكأنه يريد أن يقول أن كل الذي أنتم فيه من خير إنما مرده إلى الله سبحانه وتعالى فكيف أقام موسى عليه السلام أو كيف أقام فرعون الحجة على نفسه قبل أن يقيمها موسى فرعون لما جاي يكلم موسى في الأول قال له ألم نربك فين…