التفسير · سلسلة موسى عليه السلام

موسى عليه السلام 3

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

موسى عليه السلام والأنس بالله

الأنس بالله وآثار نبي الله موسى

الوقوف مع قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم هو وقوف مع معاني الأنس بالله عز وجل والاطلاع على آياته ولا سيما ما ورد في سورة طه التي تضمنت آيات الذكر بمختلف صوره، والذكر الحقيقي ليس مجرد كلمات تُردد بالألسنة فحسب بل هو أسلوب حياة يتحقق به الأنس والاطمئنان.

﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ [سورة طه: 14]

حرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على معالي الأمور وسؤالهم الدائم عن أعظم الأعمال أجراً كان الجواب النبوي الموجه لهم هو الإكثار من ذكر الله عز وجل، فالإكثار من الذكر علامة واضحة على صدق المحبة لله تعالى في القلب وتفاضل العبادات بين الناس مبني على مقدار حضور الذكر.

الذكر كح حصن وثبات في وجه الفتن

الذكر الحقيقي هو الذي يحجز العبد عن ارتكاب المعاصي ويحميه من الوقوع في الحرام، كما أنه السلاح الحصين الذي يطرد الشيطان ويثبت أقدام المؤمن عند لقاء العدو وشدائد الأمور، وقد امتن الله عز وجل على نبيّه موسى بالمحبة التي جعلت كل من يراه يحبه رغماً عن أنفه.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الأنفال: 45]

أعظم الذكر وأفضله ما واطأ فيه القلب اللسان وكان سبباً في تنزيه الله وتعظيمه حتى تحقر عنده كل الصعاب والفتن، وبذلك يستبدل الإنسان ما يشغل قلبه من لهو باشتغاله بربه سبحانه، فيكفيه الله همه ويحفظه من كيد الشياطين.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة العالمين سيدنا محمد النبي الأمين على آله وأصحابه طيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين نزلنا مع نبي الله موسى عليه السلام الكليم عليه السلام ذلك النبي الذي قال الله عز وجل واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبي وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجية وقال الله عز وجل ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم نبي الله عز وجل نبي الله موسى عليه السلام نبي كريم من أولي العزم اصطفاه الله عز وجل برسالاته وبكلامه قال الله عز وجل يا موسى إن اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامه فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين الحقيقة الوقوف مع شخصية موسى عليه السلام في القرآن وقوف في غاية الأهمية نحن يمكن نتكلمنا عن إبراهيم عليه السلام وأن الوقوف معه وقوف مع التوحيد إذا أردنا أن نقول الوقوف مع موسى عليه السلام فهو وقوف مع الأنس الأنس بالله عز وجل إذا أردت أن تأنس بالله عز وجل وتشعر بذلك الأنس فتتبع آثار موسى عليه السلام تعرف لما قال وعجلت إليك رب لطرب تعرف لما قال الله عز وجل ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة إذا أردت أن تدرك معنى الأنس بالله عز وجل فقف وقف المعتبر المتعض المتدبر لآيات القرآن الكريم التي تتحدث عن موسى عليه السلام لا سيام تلك الآيات التي جاءت في صورة طه صورة طه تلت تربع بتكلم عن موسى عليه السلام وقومه وفرعون ولك أن تعجب بأمر هام في تلك المسألة أن الأمر يدور حول الذكر في صورة طه قال الله عز وجل في بداية الوحي لموسى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ولما دع موسى ربه سبحانه وتعالى بأن يساعده بأخيه هارون واجعل وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري ذكر السبب فقال كاي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ولما أمر الله عز وجل موسى وأخيه أن يذهب إلى فرعون قال له اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تني في ذكري لا تفتر عن ذكري ولما قص الله عز وجل القصص على نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن في سورة طه قال كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكر ولما ذكر الله عز وجل القرآن وأحد مقاصد نزوله في نفس الصورة قال وكذلك أنزلناه قرآنا عربية وصرفنا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكر ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا تمتد عينه إلى زينة الحياة الدنيا قال له كما جاء في آخر الصورة ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها لا نسألك رزق نحن نرزقك والعاقبة للتقوة إلى غير ذلك من الآيات التي إن تتبعتها من أول الصورة إلى آخرها تجد أن الذكر حاضرا فيها وهنا لابد أن تقف وقفة متعض متدبر متأمل الذكر يا إخوة ليس مجرد كلمات تلوقها الألسنة هذا من الذكر ولكن الذكر الذي ستأنس به حتما ولا بد هو ذلك الذكر الذي يتحول إلى أسلوب حياة فتجده قائما شاخصا في كل حياتك قائما شاخصا في عبادتك قائما شاخصا في ذهابك ومجيئك يسيطر عليك ذلك الذكر يسيطر عليك ذكر الله عز وجل سبحانه وتعالى كما قال أيضا في تلك الصورة ومن آناء الليل فسبح أطراف النهار لعلك ترضى ذلك الذكر الذي يتحول معك إلى أسلوب حياة ويصبح حاضرا في كل حياتك إن حدث ذلك فاعلم أنه حتما ولا بد سيحدث لك ذلك الأنس ذلك الأنس بالله عز وجل وكيف لا يحدث وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحرك بشفتا كيف لا يأنس من معه الله زي لا يأنس الأنس كله في أن يكون الله عز وجل معك وإذا أردت أن يكون …