الإخلاص وأهميته في قبول الأعمال
خطورة الرياء وخوف الصالحين
يدور موضوع الإخلاص حول ما جاء في سورة الزمر من توجيهات ربانية خالصة، وهو أمر عظيم وخطير حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من التابعين والأخيار كانوا يخشون النفاق على أنفسهم أشد الخشية رغم مناقبهم العظيمة.
﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ﴾ [سورة الزمر: 1-3]
كان التابعون ومنهم ابن أبي مليكة يدركون قدر الصحابة وخوفهم المستمر من النفاق، وكذلك كان حال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع حذيفة بن اليمان أمين سر النبوة، مما يدل على أن المسألة دقيقة وتحتاج إلى متابعة مستمرة للقلوب قبل الأعمال.
طرق تقوية الإخلاص وأعمال القلوب
لعلاج الرياء وتقوية الإخلاص، ينبغي التركيز على أعمال القلوب الخفية التي لا يطلع عليها البشر، مثل الشكر، والخوف، والرجاء، والعبادات السرية كقيام الليل والإنفاق في الخفاء، فهذه الأعمال مما يحصن القلب ويقويه.
﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الزمر: 9]
تعظيم الله واستصغار العمل
من أعظم أسباب الإخلاص وقوف القلب عند تعظيم الله سبحانه وتعالى، فحين يوقر العظمة في قلبه، يغيب عنه كل ما سواه وتصغر أمامه أعمال العباد، فلا يلتفت لغير خالقه.
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: 67]
الاعتراف بالتقصير والنظر إلى سيرة الأكابر من السلف والصحابة يجعل العبد يضع عمله في حجمه الطبيعي، فلا يعجب به، ويظل مستعيناً بالله ومتضرعاً إليه بالدعاء النبوي الشريف لرفع الشرك قليله وكثيره.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.