الرقائق

الإخلاص يرحمكم الله

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

الإخلاص وأهميته في قبول الأعمال

خطورة الرياء وخوف الصالحين

يدور موضوع الإخلاص حول ما جاء في سورة الزمر من توجيهات ربانية خالصة، وهو أمر عظيم وخطير حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من التابعين والأخيار كانوا يخشون النفاق على أنفسهم أشد الخشية رغم مناقبهم العظيمة.

﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ﴾ [سورة الزمر: 1-3]

كان التابعون ومنهم ابن أبي مليكة يدركون قدر الصحابة وخوفهم المستمر من النفاق، وكذلك كان حال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع حذيفة بن اليمان أمين سر النبوة، مما يدل على أن المسألة دقيقة وتحتاج إلى متابعة مستمرة للقلوب قبل الأعمال.

طرق تقوية الإخلاص وأعمال القلوب

لعلاج الرياء وتقوية الإخلاص، ينبغي التركيز على أعمال القلوب الخفية التي لا يطلع عليها البشر، مثل الشكر، والخوف، والرجاء، والعبادات السرية كقيام الليل والإنفاق في الخفاء، فهذه الأعمال مما يحصن القلب ويقويه.

﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الزمر: 9]

تعظيم الله واستصغار العمل

من أعظم أسباب الإخلاص وقوف القلب عند تعظيم الله سبحانه وتعالى، فحين يوقر العظمة في قلبه، يغيب عنه كل ما سواه وتصغر أمامه أعمال العباد، فلا يلتفت لغير خالقه.

﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر: 67]

الاعتراف بالتقصير والنظر إلى سيرة الأكابر من السلف والصحابة يجعل العبد يضع عمله في حجمه الطبيعي، فلا يعجب به، ويظل مستعيناً بالله ومتضرعاً إليه بالدعاء النبوي الشريف لرفع الشرك قليله وكثيره.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبروث رحمة العالمين سيدنا محمد النبي الأمين على آله وأصحابه طيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلعون الدين كل عام أحضرتكم بخير قبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ورزقنا وإياكم حج بيته الحرام العام القادم وتقبل من حجاج بيته هذا العام وأسر لنا ولكم الرحيل إلى ذلك البيت الحرام نسأل الله عز وجل أن يوفقنا إلى ذلك وأن يتقبل منا ومنكم صورة الزمر تلك الصورة التي قرأتها اليوم في صلاة الصبح صورة تتحدث عن الإخلاص في العبادة صورة تتمحور حول ذلك الموضوع قال الله عز وجل في مطلعها تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء إلى آخر الآيات تلك الصورة تتحدث عن ذلك الموضوع الهام والخطير الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم للشرك أخفى فيكم من دبيب النمل والذي نفسي بيده للشرك أخفى فيكم من دبيب النمل فتلك المسألة مسألة هامة ينبغي أن يتفطن إليها الناس جيدا قال التابعي الجليل بن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخشى على نفسه النفاق عايزك تركز كده في الكلام تاني عشان فيه ناس بتفتح صدرها قوي في الموضوع ده ويقول لك أنا مش خايف ولا مية في المية مخلص لا الموضوع مش يسير كده التابعي الجليل أبي مليكة يقول أدركت ثلاثين من أصحاب النبي حط بقى تحت أصحاب النبي دي أربعين ألف خط يعني مش زي حالتنا إحنا على قد حلنا مهما كنا يعني مهما بلغنا في العبادة ومهما بلغنا في الطاعة إحنا على قد حلنا غلابة خالص هو بقى بيقول أدرك مين ثلاثين من أصحاب النبي ثلاثين واحد كلهم يخشى على نفسه النفق ما فيش ولا واحد فيهم إلا وخايف على نفسه النفق بل الأدهى من ذلك والأكثر غرابة من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت كتب إلى حزيفة ابن اليمان رضي الله عنه أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم بعضا من هؤلاء الذين إذا ماتوا لا يصلى عليه منفقين أطلعه الله عز وجل عليهم وهذا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم لأن حزيفة مر بمراحل بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد وغير ذلك ومع ذلك أحياه الله عز وجل حتى يعرف بهؤلاء جميعا وهذا لا يمكن أن يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بوحد فكان حزيفة بن اليمان عنده أسماء هؤلاء المنافقين هل حضرتك تتصور أن واحد زي عمر بن الخطاب رضي الله عنهم يقول لحزيفة أستحلفك بالله أكتباني النبي صلى الله عليه وسلم ما فيهن أنت تجي إيه بقى جنب عمر بن الخطاب ما تجيش حاجة خالص يعني ما ينفعش أصلا نحطك في مقارنة مع عمر بن الخطاب فعش نحط حد من الموجودين دلوقتي خالص على وجه الأرض في مقارنة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومع ذلك يخشى على نفسه النفاق ويخشى أن يكون قد كتب في أسماء المنافقين فقال له حزيفة لا ولا أزكي بعدك أحدا أبدا يعني الرجالة ما عادش حد يسألني يعني أجاب عمر هو خليفة المسلمين وقال ما عادش حد يسألني بعد عمر لإني مش أقول وكان كلما مات رجل يسألون حزيفة نصلي عليه ولا ما نصليش هذا وحال أناس نزل فيهم هذه الآية التي قرأناها اليوم أم من هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قال ابن عمر رضي الله عنه نزلت تلك الآية في عثمان ابن عبد فان رضي الله عنه أوطر بركعة في جوف الكعبة ختم فيها القرآن كاملا صلى العشاء فأمقى إلى الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ألف لام مين ذلك الكتاب الغريب فيه خلص فيه عند كل أعوذ برب الناس وقف ركعة ختم فيها القرآن كاملا قال ابن عمر فيه نزلت تلك الآية …