عيسى عليه السلام والرد على عقيدة التثليس
الغاية من قصص الأنبياء
يقص الله عز وجل نبأ الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم لا لمجرد سرد القصص، بل لتحمل أهم الأمور التي تصل بالإنسان إلى الهداية. والحديث عن عيسى عليه السلام يرتبط بالقضية الأهم التي قامت من أجلها السماوات والأرض، وهي قضية التوحيد، وتحديداً توحيد الألوهية وصرف العبادة لله وحده.
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [سورة الفاتحة: 6-7]
﴿فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ [سورة النساء: 69]
إبطال عقيدة الخطيئة والفداء
يقوم معتقد النصارى على الخطيئة الموروثة لآدم عليه السلام، وأن ناموس الرحمة يتطلب عقاباً وفداءً عبر صلب ابن الإله. وقد نقض القرآن هذا الاعتقاد من أساسه؛ لأنه يخالف ناموس العدل الذي يقضي بأن كل إنسان مسؤول عن عمله ولا تزر وازرة وزر أخرى، كما أن الله قد تاب على آدم، فكيف تظل الخطيئة قائمة بعد التوبة؟ وما بني على باطل فهو باطل.
﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [سورة النجم: 36-39]
الرد على دعوى البنوة والصلب
يثبت القرآن بطلان كون عيسى ابناً لله عز وجل، ويضرب مثلاً بخلقه من تراب بلا أب ولا أم، وهو أبلغ في القدرة الإلهية من خلق عيسى بغير أب. وملك الله الشامل للسماوات والأرض يستلزم أن الجميع عبيد له، فادعاء البنوة لعيسى يطعن في كمال الله وفي عبودية خلقه. كما أن الله عز وجل منزه عن الحاجة لتحقيق العدل والرحمة بالولد.
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ [سورة آل عمران: 59]
﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا سُبْحَٰنَهُۥ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ [سورة البقرة: 116]
يقرر القرآن براءة عيسى عليه السلام مما افتريه عليه من ادعاء الألوهية له ولأمه، حيث بين عيسى أنه لم يأمر قومه إلا بعبادة الله ربي وربكم. كما حذر الشيخ من مشابهة من يصرف العبادة والاستغاثة لغير الله مثل دعاء العذراء أو غيرها.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.