التفسير · سلسلة عيسى عليه السلام

عيسى عليه السلام 4

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

عيسى عليه السلام وقصة المائدة

الحواريون ونقل الدعوة

ذكر الله عز وجل الحواريين في القرآن الكريم في مقام النعم التي أنعم بها على عيسى عليه السلام، وهم نقلة دينه وأتباعه الأقربون. إن نشر العلم وتعليم الخير للناس يمتد أجره لصاحبه إلى ما شاء الله، فلا يحقر الإنسان نفسه في الدلالة على الخير وتعليم الآخرين.

﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّـۧنَ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِى وَبِرَسُولِى﴾ [سورة المائدة: 111]

لم يكن وحي الله إلى الحواريين كوحي النبوة، وإنما كان نوراً وهداية قذفها الله في قلوبهم. وقد استجابوا لنداء الإيمان بكل يقين وثبات.

قصة المائدة وتفسير سؤال الحواريين

انفرد القرآن الكريم بذكر قصة طلب الحواريين للمائدة من عيسى عليه السلام لتطمئن قلوبهم ويكونوا على بينة من أمرهم. وقد وجه العلماء سؤال الحواريين بأنه لم يكن شكاً في قدرة الله ولا في نبوة عيسى، بل كان طلباً لزيادة الاطمئنان والانتقال من المعقول إلى المحسوس، ومثله طلب إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى.

﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [سورة المائدة: 112]

استعظم عيسى عليه السلام هذا الطلب ابتداءً خشية أن تنزل الآية ثم يكفر الناس فيحل عليهم العذاب، ثم دعا ربه بالاستجابة بعد أن بيّنوا مقصدهم في تحقيق اليقين والشهادة على الحق.

آداب الدعاء من خلال دعاء عيسى عليه السلام

توجّه عيسى عليه السلام إلى الله بنداء جامع يجمع بين اسم الجلالة ووصف الربوبية، وهو من أعظم آداب الدعاء وأسباب الإجابة. إن الجمع بين هذين اللفظين يحقق العبودية التامة والافتقار إلى عطاء الله ورزقه.

﴿ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ [سورة المائدة: 114]

من فقه الدعاء الذي يتبين في صنيع الأنبياء ربط مطالب الدنيا بالآخرة، كأن يسأل المسلم الرزق أو الولد وينوي بذلك التقرب إلى الله وابتغاء مرضاته لتكون مسائله مزخرفة بمعاني الطاعة والدار الآخرة.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم بحديث القرآن عنه وعن أتباعه والصفة التي كانت تحيط بعيسى بن مريم عليه السلام هم الحواريون الذين ذكرهم الله عز وجل في أكثر من موضع في القرآن منها ما جاء في صورة المائدة كما سمعتم اليوم وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي وقد وضع الله عز وجل ذلك في مقام النعم التي أنعم بها على عيسى عليه السلام والسبب في ذلك أن الحواريون هم نقلة دين عيسى بن مريم عليه السلام ونقل الدين ذلك إنما له أجر وأجره يمتد إلى من جاء به ابتداء وهو عيسى عليه السلام فوضع الله عز وجل ذلك في مقام سرد النعم التي قالها في قوله اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيتك بروح القدس بعدما الآتي خلصت وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنوا واشهب بأن مسلمون وهنا فائدة لطيفة في ذلك الأمر أن نقل العلم ونقل الدعوة يمتد إلى صاحبها يمتد الأجر فيه إلى صاحبها يعني أنت ممكن تعلم ابنك الفاتحة عشان يصلي أعلموا صورة الفاتحة وإنت متخيل أن الموضوع ده بسيط كده وأجره بسيط لا ده أجره كبير جدا لأن ابنك ده سيكبر وربما يعطيه الله عز وجل أولادا فيعلمهم الفاتحة والأولاد يعلمون أولادهم الفاتحة ويستمر ذلك الأمر إلى ما شاء الله عز وجل ويمتد ذلك في أجرك يوم القيامة فلا تحكرن نفسك أبدا في أن تدل الناس على الخير وما تقولش يعني يعني قصة الفاتحة يعني موضوع فما بالك بقى بقى سأل لو واحد بيعلم ناس القرآن لو واحد بيعلم ناس أمر دينهم وهو مخلص في ذلك يمتد أجهه إلى ما شاء الله ولذا جاء في تلك الآيات امتنان الله عز وجل على عيسى بأنه أوحى إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسوله ولم يكن وحي الله عز وجل إلى الحواريين كوحي النبوة وإنما هو بشيء ألقاه في قلوبهم وقذفه في قلوبهم من أنوار الهداية فآمن بعيسى عليه السلام وأنت تستطيع أن تلمس ذلك أحيانا فيما يحدث لك أنت حين ينزح عنك الباطل في أمر من الأمور ويلقى في قلبك نور الهداية ويثبتك الله عز وجل به وهذا ما حدث لهؤلاء الحواريين قال الله عز وجل وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ثم ذكرت الآيات قصة لم تذكر في الإنجيل لم تذكر في الإنجيل الذي بين يدي النصر ليس موجودة هذه القصة عندهم ولكنها موجودة عندنا في القرآن ألا وهي قصة المائدة إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرزقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعض منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وهنا وقفات مع تلك المسألة الوقفة الأولى أن هناك بعض من المفسرين ذهبا إلى أن ذلك القول من الحواريين لم يكن ينبغي أن يقولون به وقالوا أنهم لو اعتقدوه كفروا لو اعتقدوا ذلك القول على ظاهره كفروا ليه؟ لأن المعنى الظاهر لهذا الكلام أنهم شاكون في قدرة الله عز وجل وإذا اعتقد الإنسان أو شك الإنسان في قدرة الله عز وجل فإنه يكفر بذلك أو شكوا في نبوة عيسى عليه السلام والحقيقة أن ذلك التفسير هناك من العلماء من يضعفه والسياق يحتمل التضعيف أكثر من التصحيح وما الحملوا الكلام ده إزاي بقى؟ فصروا الكلام ده إزاي؟ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ إحنا لو سمعنا الكلام ده نفهمه كده على عمومه كده أنه هو يعني ربنا يقدر يعمل كده؟ ولا يقدرش يعمل كده؟ إن تكونك تقول يقدر يعمل كده أو ما يقدرش يعمل كده دي مشكلة كبيرة لأن ال…