عيسى عليه السلام وقصة المائدة
الحواريون ونقل الدعوة
ذكر الله عز وجل الحواريين في القرآن الكريم في مقام النعم التي أنعم بها على عيسى عليه السلام، وهم نقلة دينه وأتباعه الأقربون. إن نشر العلم وتعليم الخير للناس يمتد أجره لصاحبه إلى ما شاء الله، فلا يحقر الإنسان نفسه في الدلالة على الخير وتعليم الآخرين.
﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّـۧنَ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِى وَبِرَسُولِى﴾ [سورة المائدة: 111]
لم يكن وحي الله إلى الحواريين كوحي النبوة، وإنما كان نوراً وهداية قذفها الله في قلوبهم. وقد استجابوا لنداء الإيمان بكل يقين وثبات.
قصة المائدة وتفسير سؤال الحواريين
انفرد القرآن الكريم بذكر قصة طلب الحواريين للمائدة من عيسى عليه السلام لتطمئن قلوبهم ويكونوا على بينة من أمرهم. وقد وجه العلماء سؤال الحواريين بأنه لم يكن شكاً في قدرة الله ولا في نبوة عيسى، بل كان طلباً لزيادة الاطمئنان والانتقال من المعقول إلى المحسوس، ومثله طلب إبراهيم عليه السلام في إحياء الموتى.
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ [سورة المائدة: 112]
استعظم عيسى عليه السلام هذا الطلب ابتداءً خشية أن تنزل الآية ثم يكفر الناس فيحل عليهم العذاب، ثم دعا ربه بالاستجابة بعد أن بيّنوا مقصدهم في تحقيق اليقين والشهادة على الحق.
آداب الدعاء من خلال دعاء عيسى عليه السلام
توجّه عيسى عليه السلام إلى الله بنداء جامع يجمع بين اسم الجلالة ووصف الربوبية، وهو من أعظم آداب الدعاء وأسباب الإجابة. إن الجمع بين هذين اللفظين يحقق العبودية التامة والافتقار إلى عطاء الله ورزقه.
﴿ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ [سورة المائدة: 114]
من فقه الدعاء الذي يتبين في صنيع الأنبياء ربط مطالب الدنيا بالآخرة، كأن يسأل المسلم الرزق أو الولد وينوي بذلك التقرب إلى الله وابتغاء مرضاته لتكون مسائله مزخرفة بمعاني الطاعة والدار الآخرة.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.