التفسير · سلسلة عيسى عليه السلام

عيسى عليه السلام 6

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

عيسى عليه السلام وبر الوالدين

الأنبياء أسوة حسنة

ذكر الله عز وجل الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم لكي نستخلص العبر ونقتدي بطريقتهم في عبادة الله عز وجل، وندعو الله دائما أن يهدينا الصراط المستقيم صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [سورة الأنعام: 90]

لكل نبي من الأنبياء صفة بارزة وقضية ركز عليها القرآن الكريم لنقتدي بها، وسيدنا عيسى عليه السلام هو أقرب الأنبياء لنبينا صلى الله عليه وسلم، وقد ارتبط ذكره في القرآن الكريم بتوحيد الألوهية للرد على الشبهات التي حامت حوله.

صفة البر عند الأنبياء

تحدث الله عز وجل عن صفة البر في القرآن لعدة أنبياء منهم عيسى عليه السلام حين تحدث في المهد مبرئاً أمه ومؤكداً على بره بوالدته وأنه لم يجعل جباراً شقياً.

﴿إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [سورة مريم: 30-32]

كما ذكر الله صفة البر في أدب إبراهيم عليه السلام حين حاور أباه بأرقى أنواع الأدب والخطاب المشفق، وعندما انتهى الحوار إلى الصد والعنف، انسحب بسلام، وكذلك تجلت أعظم صور البر في تسليم إسماعيل عليه السلام لأمر الله بالذبح.

وجوب بر الوالدين

قرن الله عز وجل بر الوالدين بأعظم الأمور ألا وهو توحيده سبحانه، وحذرنا من أدنى صور التضجر أو الاعتراض كالنفخ أمامهما، وأمرنا بخفض جناح الذل لهما رحمةً واعترافاً بفضلهما حال الصغر.

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾ [سورة الإسراء: 23]

ينبغي للإنسان أن يجاهد نفسه في الصبر على جفوة الأب والأم والتماس رضاهم في نفس اليوم إن حصل خطأ، وعدم الإصغاء لمن يؤغر الصدر ضدهم، فبر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله عز وجل.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة العالمين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحابه طيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ذكر الله عز وجل الأنبياء والمرسلين في صورة الأنعام ثم قال بعد أن ذكرهم أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين فذكر الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم ليس ذكراً عابراً مراد به مجرد القصص وإنما هو ذكر لكي تستخلص منه وتقف عند آياته وتتعرف على طريقة هؤلاء في عبادة الله عز وجل فتمتثل بأمر الله عز وجل وتقلد هؤلاء الذين هدهم الله عز وجل إلى ذلك تقلدهم في طريقة حياتهم وهذا الذي أقول أنت بالفعل تسأله الله عز وجل سبعة عشر مرة في اليوم إن كنت تصلي الفرائض فقط نقول اهدنا الصراط المستقيم ثم يبين الله عز وجل أي صراط هو الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم طب ربنا عز وجل ذكر الأنبياء والمرسلين في المنعم عليهم في القرآن في أكثر من موضع قال الله عز وجل أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق وقال في سورة مريم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا قال الله عز وجل بعد أن ذكر الأنبياء والمرسلين في سورة مريم واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديق النبي ورفعناه مكان علي أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خر سجدا وبكي ومن العجب العجيب حينما تتدبر آيات آيات الكرآن الكريم تجد أن كل نبي من الأنبياء ذكر الله عز وجل فيه وصفا من الأوصاف وركز على قضية من القضايا وكأنه وكأنه ذلك القرآن الذي بين يديك يضع يدك على صفة هؤلاء كي تفعل مثلها وتقوم وتقوم بحقها كما قام والذين تحدثوا عنه بأن أربع دروس هو عيسى عليه السلام سيدنا عيسى عليه السلام وهو أقرب الأنبياء لنبينا صلى الله عليه وسلم من حيث الفترة الزمنية فهو بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا أولى الناس بعيسى عليه السلام فإنه ليس بيني وبينه نبي عيسى عليه السلام ذكر الله عز وجل ملامحا في شخصيته وإحنا يمكن الأربع دروس اللي فاتوا كنا بنتكلم عن ذكر توحيد الألوهية حينما نتحدث عن عيسى ليه؟ لأن عيسى عليه السلام طائفة كبيرة من الناس عبدوه من دون الله عز وجل وطائفة أشركوه مع الله عز وجل في العبادة فلأهمية ذلك الأمر تجد دائما أن ذكر عيسى عليه السلام مرتبط بذكر ذلك النوع من التوحيد توحيد الألوهية أو ما يعرف بتوحيد صرف العبادة لله عز وجل وبينا فيما مضى كيف رد القرآن على تلك الشبهات التي تحوم حول عيسى عليه السلام ردا عقليا يعني الدليل اللي هو بتاع القرآن يسمى عند علماء الأصول دليل نقلي ولكن حتى وإن كان دليلا نقليا فإن الله عز وجل وضع في تلك الردود ردودا عقليا للناس وبينا كيف أن ذلك القرآن يقول لك كلمة واحدة بس والكلمة دي يكون في طياتها ذلك الرد بس هو يعني احنا ربما لا نقف عند تدبر آية القرآن الكريم ربما عندنا إشكالية في اللغة العربية وفي فهم النصوص كما ينبغي ربما يحول بيننا وبين ذلك التدبر زنوبنا ومعصينا يعني فيه أشياء كثيرة فيه عوامل كثيرة هي التي تحول بين الإنسان وبين ذلك التدبر ونحن اليوم مع جانب من جوانب شخصية عيسى عليه السلام ذلك الجانب ذكره الله عز وجل في عيسى وفي ثلاثة أنبياء غيره إيه هو بقى ذلك الجانب لما جاء ع…