لقمان عليه السلام وتربية الأبناء
غرس التوحيد والاعتماد على الله
يبدأ منهج تربية الأبناء بأهم أساس وهو توحيد الله عز وجل، لأن التوحيد هو الأصل الذي يتفرع منه كل شيء، كما بدأ لقمان وصيته لابنه بتحذيره من الشرك، وينبغي توجيه قلب الولد دائماً ليكون اعتماده وسؤاله واستعانته بالله وحده دون سواه.
﴿يَٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان: 13]
إن إعراب هذا المعنى في نفس الصغير يجعله يوقن أن الأمر كله بيد الله وأن ما كتبه الله سبحانه واقع لا محالة، مما يقطع التعلق بكل ما سواه ويملأ قلبه بالتوكل التام.
مكانة بر الوالدين وحرمة العقوق
تأتي مرتبة بر الوالدين بعد التوحيد مباشرة في كتاب الله، وهي مسألة عظيمة لا تقبل التساهل ولا الهزل منذ الصغر، فلا يجوز التساهل من الأهل في تصرفات الولد التي تدل على عدم الاحترام كضربه لأبيه هازلاً، لأن ذلك يخلق لديه تضارباً عظيماً في الفهم ويؤدي إلى العقوق فيما بعد.
﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ [سورة لقمان: 14]
ينبغي الحفاظ على هالة القدسية والاحترام للوالدين مع إظهار الشفقة والرحمة واللين في الخطاب، ليكون الولد مهيئاً لتلقي الهداية والتربية.
مراقبة الله تعالى وتجنب العنف المفرط
من أهم الركائز التربوية غرس خشية الله ومراقبته في قلب الولد، وأنه مطلع على كل صغيرة وكبيرة ولو كانت في صخرة أو في السماوات والأرض، وتحذيره من التهاون في ذلك كأمر الغش أو التلاعب بالمعاصي.
﴿يَٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [سورة لقمان: 16]
يحذر الشيخ من العنف المفرط في التربية والعقاب لأنه قد يدفع الولد للكذب خوفاً من العقوبة، وليستقيم على طاعة ربه لا خوفاً من أبيه فحسب.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.