سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام
إعجاز أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وثباتها
خلق النبي صلى الله عليه وسلم يمثل إعجازًا ذاتيًا ومعلمًا من معالم قوة الإسلام المستمرة إلى قيام الساعة، فقد جمع كافة الأخلاق الحميدة بمستوى رفيع لم يبلغْه أحد سواه. وحرص على تطبيق ما يأمر به وينهى عنه بنفسه، مع ثبات دائم ومستمر على هذه الأخلاق طوال حياته دون تراجع أو تغير.
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة القلم: 4]
حقيقة الزهد ونظرة الوحي إلى الدنيا
الزهد الحقيقي هو الإعراض عن الشيء مع القدرة عليه، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الأمثلة في ذلك؛ فقد خُيِّر بين أن تكون له جبال من ذهب وفضة أو أن يكون ملكًا نبيًا فاختار أن يكون عبدًا رسولًا، وكانت نظرته للدنيا موافقة لما جاء في القرآن الكريم بأنها متاع زائل وقصير.
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِىٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًۢا﴾ [سورة الفرقان: 10]
حب الدنيا والتعلق بها هو أساس المخالفات الشرعية وفتح باب المعاصي، فالإنسان قد يلهث خلف الدنيا ويجعلها أكبر همه فيفرط في أمور دينه. بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الناس فيها، ينفق ما يأتيه ولا يمسك منه شيئًا، متخذًا من الدنيا مطية للآخرة لا مستقرًا ودار بقاء.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.