الرقائق

احتساب النية وأثرها في تحويل العادات إلى عبادات

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

تحويل العادات إلى عبادات باحتساب النية

مفهوم احتساب النية في العادات

النية الصالحة تحول الأعمال المباحة والعادات اليومية إلى عبادات يثاب عليها العبد. وقد دلت السنة على أن الإنسان يؤجر حتى على ما يقضيه من شهوته في الحلال إذا احتسب الأجر عند الله، وهذا ما أكده المحققون من أهل العلم بأن العبادة ليست مجرد شعائر محددة بزمانها.

أمثلة على تحويل المباحات إلى طاعات

يشمل احتساب النية أمور المعاش والإنفاق على الأهل، حيث يتحول الإنفاق المادي العادي إلى صدقة عظيمة الأجر إذا اقترن بنية إعفافهم وابتغاء وجه الله، كما جاء في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة المتنوعة.

مقاصد الأنبياء والصالحين

كان الأنبياء والمرسلون يستحضرون النية الصادقة والغاية الكبرى في كل شؤونهم وأدعيتهم، كطلب الذرية لإقامة الدين وتبليغ العلم والنبوة لا لمجرد التباهي الدنيوي، وهو ما يظهر جلياً في قصص إبراهيم وزكريا عليهما السلام وغيرهما.

﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [سورة إبراهيم: 37]

سار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا النهج القويم في استحضار النية حتى في أوقات الراحة والنوم، محتسبين الأجر والثواب في كل حركة وسكون، لتصبح حياتهم كلها موجهة لرضا الله واستعانة على طاعته.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله بسم الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صلي على محمد وآله كما صليت على آل إبراهيم إنك حبيل مجيد وبارك على محمد وآله كما باركت على آل إبراهيم إنك حبيل مجيد يا أيها الناس تقل ربكم الذي خلقكم من نفسهم واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رضيباً يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويرفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً وفوزاً عظيمة أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هديه محمد بن عبد الله وشغى الأمور محتثاتها وكل محتثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد في صحيح المسجم من حديث أبي دابد الحفري رضي الله عنه أن ناساً من الفقراء أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدذور بالوجود يصلون كما نصل ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموالهم يتصدقون بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أليس قد جعل الله لكم ما تصدقون فكل تسليحة صدق وكل تحميلة صدق وكل تكبيرة صدق وكل تهليلة صدق وفي بضع أحدهم صدق قالوا يا رسول الله أيضي أحدنا شهوته ويغشب عليها فقال صلى الله عليه وسلم أترى لو وضعها في حرام أكان عليه بها وزر فكذا إذا وضعها في حلال فإن له بها أجر قال الإباة النووي بشرحه على صحيح مصد وفيه دليل على أن الجماء يكون عبادك إذا دوى العبد به نية صالحة كإعفاف زوجته وإعفاف نفسه عن الحرام وعدم النظر إليه وعدم الفكر فيه وعدم الهم به وطلب الولد الصالح وغير ذلك من المقاصر الصالح وهذا الذي ذهب إليه الإمام النووي رحمه الله ذهب إليه جمع من المحققين وأهل العلم لاشتراك تحصيل الأجر عند المباعات شرط أن يكون لك لي يكون فيها وأن تحتسب الأجر عند الله عز وجل وذلك عرف العلماء العبادة أنها ليست مجرد شعائل تخوم بها وتؤديها في وقتها كالصلاة والصيام وغير ذلك وإنما كما قال المتاهية رحمه الله اسم جامع لكل ما يحبه الله وعرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة وقال استدل هؤلاء العلماء على ذلك الأمر بما جاء متتابعاً في القرآن والسنة قال الله عز وجل واسمع إلى ذلك الكلام قال الله لا خير في كثير من نجوام إلا من أمر بصدقه أو معروفه أو إصلاحه بين الناس قال وَلَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ أَسَوْفَ نُطِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فإن الله عز وجل جعل الخير في ذلك الكلام ولكن لم يتردّل الأجر عليه إلا إذا كان يقصد به وجل الله فقال لا خير في كثير من نجوامهم إلا من أمر بصدقه لديك أرض عروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ومن يفعل ذلك افتغاء مرضات الله فسوف نطيه أجراً عظيمًا وجاء في السنة الأحاديث متتابعة حول ذلك المعنى فبالصحيحي من حديث أبي مسعود الأنصري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم واسمع يا من تنفق مالك على أولادك قال صلى الله عليه وسلم نفقة الرجل على أهله صدقة نفقة الرجل على أهله صدقة وعند مسلم في روايته وهو يحتسبها وفي رواية المخالي إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها فهو له صدقة وجاء في السحيحان من حديث سعد بن أبي لو قصبت الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إنك لن تنفق ذفقة على أهلك تبدأ بها وجه الله إلا أجد عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في مرادك وجاء من حديث سوبان في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدى نير ثلاثة ديناراً تنفقه على عيانك وديناراً تنفقه على ضرسك في سبيل الله وديناراً تنفقه على أصحابك في سبيل الله أعظم تلك الدنانير الذي تنفقه على عيانك قال ابن قلابة رحمه…