سيد الأنام عليه الصلاة والسلام: ملامح عبادته
التوسط والدوام في العبادة
لا طريق للوصول إلى الله عز وجل إلا باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والاحتذاء بطريقته في العبادة والمعاملة، فقد بلغ الغاية في إتقان العبادة. ومن أهم ملامح عبادته صلى الله عليه وسلم أنها كانت توسطاً وقصداً يناسب أحوال الناس دون غلو أو تفريط لئلا ينقطع العبد عن الطاعة.
كما كانت عبادته دائمة مستمرة، ومما يحول بين العبد وبين ديمومة العمل الصالح كثرة الذنوب والمعاصي التي تعم القلب وتكون سبباً في الحرمان من التوفيق للطاعة، إلى جانب ضعف الاستعانة بالله عز وجل وترك سؤال الثبات.
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ [سورة محمد: 22]
أثر الذكر والشكر على الطريق
الذكور والديمومة عليه هما الحصن الحصين للعبد من الشيطان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في جميع أحيانه. فتفكر في ثواب الأعمال الصالحة وخصوصاً الأذكار المقيدة والمطلقة يهون على المسلم مشقتها ويعينه على الثبات.
الشكر هو البعد الثاني الأساسي في العبادة، فالعبد يعبد ربه ويعمل الصالحات تقريراً لمعنى الشكر على نعمه التي لا تحصى، ومقابل إحسانه العظيم على عباده.
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [سورة إبراهيم: 7]
الإحسان ووصية معاذ
الملمح الثالث هو الإحسان في العبادة، أي أدائها بصورة منضبطة وصحيحة يخشع فيها القلب وتستحضر فيها روح العبادة، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كانت قرة عينه في الصلاة.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بوصية عظيمة جامعة لخص فيها ملامح العبادة المستمرة التي تضع العبد على الطريق الصحيح.
صدق النية والتوجه إلى الله
المعيار الحقيقي للوصول والقبول هو صدق القلب والنية في التقرب إلى الله عز وجل وفي طلب طاعته والخشوع فيها، فإن من صدق الله في نيته صدقه الله وأعانه على بلوغ غايته.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.