حماية النبي للتوحيد ومواقف العقيدة في الرزق
التوحيد وحماية الجانب العقدي
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف بحزم شديد أمام أي أمر يمس جانب التوحيد والعقيدة، مما أخرج جيلاً راسخ الإيمان لا يتزحزح. ومن ذلك موقفه حين غلا السعر على عهد رسول الله فسألوه أن يسعر لهم، فبيّن أن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وحده، وأن المسلم ينبغي أن يكون لديه يقين تام ويحث الخطى في طلب الرزق بلا مظلمة.
أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الرزق مقسوم ومكتوب لا يموت عبد حتى يستكمله، ناصحاً باتقاق الله والإجمال في الطلب، وعدم استبطاء الرزق لحمله على المعصية. فالعقيدة الصحيحة واليقين بأن الرزق بيد الله هما المحرك الأساسي لعدم امتداد يد الإنسان إلى الحرام أو الشبهات.
سعة الرزق وقوة الخالق
بيّن الله عز وجل في القرآن الكريم أن خلق الجن والإنس إنما هو للعبادة وحدها لا لجلب الرزق، فالله هو الرزق ذو القوة المتين الذي يضمن رزق دابة في الأرض فما بالك بالإنسان. ولو وقف العالم كله ليمنع رزقاً كتبه الله لك لأتاك، فلا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت.
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ [سورة الذاريات: 56-58]
﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [سورة هود: 6]
بسط الرزق ليس دليلاً على الرضا
لا ينبغي للناس أن يظنوا أن بسط الرزق وسعته دليل على رضا الله عن العبد، فالله يرزق المؤمن والكافر. إنما سعة الرزق أو تقطيره في الدنيا هو امتحان وابتلاء للعباد، فقد يفتح الله على العصاة والكفار استدراجاً لهم ليأخذهم بغتة وهم لا يشعرون، لا إكراماً لهم.
﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَٰنَنِ﴾ [سورة الفجر: 15-16]
﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [سورة الأنعام: 44]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.