سبل تحقيق الإخلاص والوقاية من الرياء
خطورة الرياء وأهمية الإخلاص
الإخلاص هو الركن الأساسي والشرط الأول لقبول الأعمال، وبدونه تُرد العبادة على صاحبها بل ويجازى عليها بالسوء، لأن الرياء داء خفي يدب إلى القلوب دون شعور من الإنسان حتى يظن نفسه مخلصاً وهو بخلاف ذلك، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك الأصغر وبين أن العباد يُجازون يوم القيامة بأعمالهم فيُقال لأهل الرياء أن يذهبوا إلى الذين كانوا تراؤونهم في الدنيا لينظروا هل تجدون عندهم جزاء.
أكد العلماء على عِظم أمر الإخلاص وصعوبته، وأن السلف الصالح كانوا شديدي الحذر على أنفسهم من النفاق والرياء، فالعمل القليل مع الإخلاص يقبله الله ويُعطي عليه الكثير بفضل اسمه الشكور، بينما العمل الكبير المخلوع من الإخلاص مردود على صاحبه.
أعمال القلوب وطريق النجاة
القرآن الكريم والسنة المطربة هما طريق النجاة ومعرفة سبل الإخلاص، ومن أهم الأعمال التي تبعد العبد عن الرياء وتعين على الإخلاص: أعمال القلوب كالرجاء والخوف وحسن الظن بالله والشكر والتوبة، فهذه أعمال مستترة لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى.
﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾ [سورة الزمر: 9]
الأعمال المخالفة لهوى النفس وأعمال السر
كل عمل يخالف ما تشتهيه النفس وتهواه ويكون ليس لها فيه حظ، فالإخلاص منه قريب؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحلم الذي يحجم النفس عن الانتقام ويخالف طبيعتها في رد حقها. كما أن الأعمال التي يغلب عليها السر كالخفاء في الصيام والقيام بعيدة بطبيعتها عن الرياء، وقد كان السلف الصالح حريصين أشد الحرص على إخفاء أعمالهم الصالحة حتى لا تلوثها أهواء الشهرة.
﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران: 133-134]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.