الرقائق

سبل تحقيق الإخلاص والوقاية من الرياء

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

سبل تحقيق الإخلاص والوقاية من الرياء

خطورة الرياء وأهمية الإخلاص

الإخلاص هو الركن الأساسي والشرط الأول لقبول الأعمال، وبدونه تُرد العبادة على صاحبها بل ويجازى عليها بالسوء، لأن الرياء داء خفي يدب إلى القلوب دون شعور من الإنسان حتى يظن نفسه مخلصاً وهو بخلاف ذلك، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك الأصغر وبين أن العباد يُجازون يوم القيامة بأعمالهم فيُقال لأهل الرياء أن يذهبوا إلى الذين كانوا تراؤونهم في الدنيا لينظروا هل تجدون عندهم جزاء.

أكد العلماء على عِظم أمر الإخلاص وصعوبته، وأن السلف الصالح كانوا شديدي الحذر على أنفسهم من النفاق والرياء، فالعمل القليل مع الإخلاص يقبله الله ويُعطي عليه الكثير بفضل اسمه الشكور، بينما العمل الكبير المخلوع من الإخلاص مردود على صاحبه.

أعمال القلوب وطريق النجاة

القرآن الكريم والسنة المطربة هما طريق النجاة ومعرفة سبل الإخلاص، ومن أهم الأعمال التي تبعد العبد عن الرياء وتعين على الإخلاص: أعمال القلوب كالرجاء والخوف وحسن الظن بالله والشكر والتوبة، فهذه أعمال مستترة لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى.

﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾ [سورة الزمر: 9]

الأعمال المخالفة لهوى النفس وأعمال السر

كل عمل يخالف ما تشتهيه النفس وتهواه ويكون ليس لها فيه حظ، فالإخلاص منه قريب؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحلم الذي يحجم النفس عن الانتقام ويخالف طبيعتها في رد حقها. كما أن الأعمال التي يغلب عليها السر كالخفاء في الصيام والقيام بعيدة بطبيعتها عن الرياء، وقد كان السلف الصالح حريصين أشد الحرص على إخفاء أعمالهم الصالحة حتى لا تلوثها أهواء الشهرة.

﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران: 133-134]

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

اشتركوا في القناة وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صلي على محمد وآله كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآله كما بارك على آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد فإن أصلت الحديث جدام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محتفاتها وكل محتفة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وما قل وكفى خير مما كثر وأنها وإنما دوعتون لآت وما أنتم بمعزين يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا وكثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الناس اتقوا الله وكونوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يضع الله ورسوله فقد كاز فوزا عظيما ثم أما بعد روى الإمام أحمد من حديث محمود بن لبيل الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخوة فما أخاف عليكم الشرك الأصغر قال وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال أبي إذا جزي الناس بأعمالهم يوم القيامة يقول الله لهم إذ هاكم إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فهل تجدون عندهم من جزاء وجاء أيضا في صحيح الأدب المفرد من حديث معقل بن يصار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر للصديق رضي الله عنهم يا أبا بكر لا الشرك أخفى فيكم من تبيب النمد والذي نفسي بيد لا الشرك أخفى فيكم من تبيب النمد أنا أدلك على شيء إذا فعلته ذهب عنك كثير الشرك وطرينه قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم وقد قال العلماء في هذا الإخلاص كلاما نفيسا يقول الحسر بن يوسف عليه رحمة الله أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكلما اجتهدت في إسقاط الرئياء من قلبي نمت مرة أخرى على لون آخر وقال عثمان النيسابوري رحمه الله الإخلاص العزيز ومن رأى في إخلاصه الإخلاص فإخلاصه يحتاج إلى الإخلاص وقال التابعين الجليل إن أبي غليك أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخشى على نفسه النفاق إن ذلك الإخلاص هو الركن الأول والشارط الأول لقبول عبادتك عند الله عز وجل فبغيره لا تقبل العبادة كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم والحديث عند النساء إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتغي به وجهه وقد أكلمنا في المرة الماضية عن جزء من هذا الشرط الشرط الهام شرط الإخلاص ولما كان الأمر أمر الإخلاص أمر يدب إلى القلوب دبيب النبي الذي لا يشعر به الإنسان فيظن نفسه مخلصا وهو ليس كذاك وإذا كان الأمر على هذا الحال فإن الأمر جد خطير فإن عملا قليلا بإخلاص يقبل هو العز وجل فهو سبحانه وتعالى من أسمائه الشكور وكما قال الرئيباء الشكور الذي يُعطي كثير على العمل القليل وعمل كبير ليس فيه إخلاص مردود على صاحبه بل إنه يعاقب بتلك النية الشعر كما صدرنا الحديث الذي رويناه في أول الغدو إذا كان يوم القيامة جزي الناس لأعمالهم ثم يقال لهم لأهل الرياء اذهبوا إلى الذين كنتم تراغون في الدنيا هل تجدون عندهم جزاء لذا أحبتي في الله نحن نحاول أن نضع أيدينا كيف نحقق ذلك الإخلاص لله عز وجل وقد ذكر الله عز وجل في ذلك الكتاب المحكى كيف يحقق الإنسان ذلك الإخلاص وقد صدق الله حين قال إن هذا القرآن يهدي للذي ويمشي للمؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبير فإذا أردت أن تعرف طريقة نجاتك فإنها بين يديك شاخصة القرآن والسنة ذكر الله عز وجل أعمالا كثيرة تحقق لك الإخلاص أو أن الرياء بعيد كثيرا عن تلك الأعمال قل أن يدب إليها وقل أن يصل إليها فالمطلوب مني ومنك أن نحاول قدر الإمكان أن نقوي من تلك الأعمال وأن نستزيد منها عل الله عز وجل أن يكتب لنا ال…