أعبد الله على كل حال
الاستقامة في السراء والضراء
الواجب على المسلم الثبات على عبادة الله تعالى في كل الأحوال، سواء كانت الأمور حسنة أو سيئة، وألا تكون عبادته مرتبطة بالهوى أو الرخاء وحده. فالإنسان المؤمن يمتثل لأمر الله باستمرار دون تأثر بالتقلبات الدنيوية.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ [سورة الحج: 11]
﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ إِنَّهُۥ﴾ [سورة هود: 112]
ذكر الله سبحانه صفات الناجين من آفة الجزع عند البلاء، مبينا أن الإنسان خلق هلوعا، وأن الاستثناء يكون للذين داوموا على صلواتهم وربطوا قلوبهم بطاعة خالقهم في أوقات اليسر والعسر.
أهمية الصلاة واستحضار الآخرة
تعد الصلاة الرابط الأساسي الذي يربط العبد بربه طوال اليوم والليלה مهما كانت الظروف، وهي التي تنجي صاحبها من الانقطاع عن العبادة عند نزول المصائب، لأنها تتكرر باستمرار وتجعل القلب متعلقا بالله دائما.
من وسائل الثبات استحضار الأجل، ومعرفة ما أعده الله للصابرين، والإيمان بأن كل مصيبة مقدرة بإذن الله، مما يورث القلب سكينة وطمأنينة بالغة عند نزول البلاء.
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾ [سورة التغابن: 11]
الرضا بالقضاء وتفويض الأمر لله
المطلوب عند نزول المصائب هو رد الفعل الموزون الذي يرضي الله عز وجل، بعيداً عن التسخط أو الكلام الشديد المرفوض، مع الإقرار بأن ما يصيب الإنسان هو بما كسبت يداه في الغالب.
تسليم الأمر لله وتفويضه بالكلية يورث العبد خيرا عظيما وسكينة تامة، فالصادق في توكله على ركن شديد لا يكله الله إلى نفسه أبدا، بل يغمره برحماته وصلواته.
﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة: 155-157]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.