لا تطلب السعادة في دار الشقاء
حقيقة السعادة في الدنيا والآخرة
تمر على الإنسان أوقات مختلفة من سرور وحزن ويسر وعسر، ومشكلة السعادة في الدنيا أنها لحظية وغير دائمة، فكل نعيم فيها منقوص وينتهي بانقضائه، بخلاف السعادة الحقيقية والدائمة التي أعدها الله في الآخرة لأهل الجنة.
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ [سورة هود: 106-108]
فهم الدنيا على أنها دار استقرار وسعادة مطلقة هو خطأ كبير يوقع الإنسان في الصدام الدائم مع طبيعتها الحقيقية كدار ابتلاء وعبور، مصداقًا لما ورد في كتاب الله عن سرعة زوال زينة الحياة الدنيا.
﴿مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَٰحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ [سورة الكهف: 45]
انشراح الصدر مع وجود البلاء
السعادة المطلقة بهذا الشكل غير مستطاعة في الدنيا، ولكن المطلوب والممكن تحقيقه هو انشراح الصدر والسكينة والطمأنينة على الرغم من وجود الابتلاءات والبلاءات المحيطة بالإنسان.
من أراد انشراح الصدر وطمأنينة النفس فعليه بطاعة الله والالتزام بالهداية والصلوات الخمس التي تجلب السكينة، وتعين على تحمل أعباء الحياة ومصاعبها.
﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ [سورة الأنعام: 125]
أسباب الطمأنينة والحياة الطيبة
من أعظم ما يعين على طمأنينة القلب وانشراح الصدر كثرة ذكر الله عز وجل، فالروح لا تأنس ولا تهدأ إلا به، والقرآن يورث السكينة في قلب المؤمن عند الشدائد والمواقف الصعبة.
﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [سورة الرعد: 28]
الرضا بالقليل وعدم مد العين إلى ما فضل الله به الآخرين يحقق للإنسان الحياة الطيبة والرضا، فوعد الله لمن عمل صالحًا حياة هادئة مطمئنة بغض النظر عن تقلبات الدنيا.
﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾ [سورة النحل: 97]
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.