التفسير

كيف عالج القرآن بخل النفس بالمال

درس صوتي للدكتور أحمد عاصم.

كيف عالج القرآن بخل النفس بالمال

طبيعة النفس وحقيقة الاستخلاف

فطرة الإنسان جبلت على حب المال، مما قد يوقعه في الشح والبخل إن ترك بلا توجيه. ويأتي القرآن الكريم ليعالج هذه المشكلة من جذورها بتغيير نظرة الإنسان إلى المال، ليتحول من مال يملكه الحقيقي إلى أمانة استخلفه الله فيها لفترة مؤقتة يتركها خلفه حين يموت.

﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [سورة الحديد: 7]

هذا الفهم يسهل عملية الإنفاق، ويربط العبد بربه من خلال إدراك أن كل ما في يديه هو ملك لله سبحانه وتعالى، وأن الأجر المترتب على هذا الإنفاق كبير وعظيم عند الله.

﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [سورة الحديد: 7]

معالجة بواعث الشح والترغيب في الإنفاق

يطرح القرآن تساؤلات عميقة تزيل بواعث الإمساك والخوف على المال، مذكراً بأن الله هو وارث السماوات والأرض، وأن العبد لا يملك في الحقيقة شيئاً لكي يبخل به.

﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [سورة الحديد: 10]

كما يبين القرآن أن قيمة الإنفاق تتفاضل بحسب الظروف والأحوال، فالمشقة وحالة الحاجة ترفع من قدر العمل وعظيم أجره عند الله تعالى.

﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَٰتَلَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَٰتَلُوا۟ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [سورة الحديد: 10]

التعامل مع الله والضعف البشري

يرتقي القرآن بالنفقة من كونها عطاء للخلق إلى معاملة مباشرة مع الخالق عز وجل عبر صيغة الاقتراض منه سبحانه، مما يزرع اليقين الكامل بأن العطاء مردود أضعافاً مضاعفة.

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة الحديد: 11]

هذه المعالجات القرآنية المتنوعة تعد بلسمًا وتزكية للنفس البشرية المعقدة في علاقتها بالمال، لمساعدتها على التغلب على طبيعتها وحثها على البذل بسخاء في وجوه الخير.

هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.

من نص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم صلاة والسلام على المدروس ورحمة المعالمين سيدنا محمد النبي الأمين على آله واصحابه الطيبين الطهرين ومن تبعه بإحسانه إلى يوم الدين القرآن يا إخوة كتاب أنزله الله عز وجل لنتدبر عنه وهذا أحد المقاصب العليا لقرآن الكريم وهذا الكلام كلام الله عز وجل فيه من التسكية للنفوس ما لا يمكن أن يحصر في كلماته لأن الذي أنزل ذلك الكلام والذي هو كلامه سبحانه وتعالى إلا ما هو الله الذي خلق ويعلم ما يغوه في حراش نفسك من الداخل قال الله عز وجل ألا يعلم من خلق وهو يطيط الخلق ولده قال الله عز وجل في تلك الصورة المباركة التي قرأناها صورة الحديث هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ثم يعانج مسألة خطيرة جدا مسألة الإنفق في سبيل الله الإنسان مفطور فطرة على حب المال قال الله عز وجل وإنه لحب الخير لشديد فصر العلماء لحب الخير حب المال ده فطرة في النفوس طيب الفطرة فيها مشكلة كبيرة لو انت سبت نفس الموضوع بهذا الشكل للألماء هتعمل في إيه؟ هتدخل بيه لن تنفهم لن تضعه في مصارفه التي ينبغي أن تضعه فيها بالإضافة إلى ذلك ربما تحتسبه أيضا من حرام فيجي القرآن الكريم في تلك الصورة يعالج النفس البشرية دي يضع يدك على مواطن الخلل أنت ليه ما بتنفقش؟ ليه تدخل بالمال؟ ليه ربما الإنسان لا يؤدي الزكاة المال؟ ليه ربما الإنسان يدخل بالصدقة ولا يتصدق؟ ليه كل واحد خايف على الفلوس وليس عايز يطلع منها مليل عشان تعف فيها وابتاعه فلوسه وكده طيب أين الانفق في سبيل الله؟ ربنا عز وجل بقي عالج المسألة دي بصورة الحديد وعالجها في أكثر من موضع من القرآن عموما لكن في صورة الحديد عالج المسألة دي وحطي إيهك على مواطن الخلل أنت ليه تعمل كده؟ أنت ليه تدخل بالمقليل ما العزيز عليك أوه ما انتش قادر تطلع منه وأنا مليل في سبيل الله إيه سبيل؟ قال الله تسمع كده؟ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه دي أول حتة عليك إن أصلا المال اللي في إيبك ده يا حبيبي حتى لو أنت شغال به وحتى لو أنت تعبان فيه وشقيان فيه موج بتاعك ده هي كل الحكاية أنت مستخلف وانت من الزمان وأنا عايزك ترجع بالزاكرة لجلين تلاتة فاتوا ممن أتيت منهم من أبائك ومن أجدادك الناس دي فين دلوقتي؟ تحت القرآن وفين المال اللي كان معهم؟ قد قال إلى غيرهم طب الراجل بقى فينا يعرف ياخد المال ده معه وماشي ده بعد ما حضرتك بتموت لو لابس خاتم صفيح بيخلعه لك ما عندكش القدرة أنك أنت تقولهم لا أخدوا معايا وانا نزل تحت التراب ما عندكش القدرة على كده يعني معنى ذلك إن ذلك المال حتى لو أنت شغال فيه وتعبان فيه شئين فيه أنت مستخلف في المدة من الزمن وقت معين طب ما الذي استخلفت فيه؟ هو ربنا قال لك آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه هو ربنا اللي استخلفت فيه فأصبح القصة تحول بها أو يحول بها ناظرك عينك تتحول من إن المال ده بتاعي إلى إنه مال أنا مستخلف فيه مش بتاعي مستخلف فيه مدة من الزمن هتقلقها سين فعند إذن يبقى الإنفاق سهل عليك آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ثم يتعامل مع النفس البشرية من منطلق آخر فيقول لك فالذين أم آمنوا وأنفقوا لهم أجر كبير وأنظر إلى دقة التعبير أجر كبير ما قالش أجر عظيم ما قالش أجر كبير يعني كل ما تنفق كل ما الأجر يزيت ويكبر بتنفق كم يعني؟ اللي أنت بتنفقه ده اللي أنت تنفقه ده بتنفقه على قدك على قد شخصك أنت كبشر ومن الذي يخلف عليك الله سبحانه وتعالى أنت بتتكلم وتتعامل على قدك على قد اللي في إيدك طب اللي يجي بقى يقول لك يجديك الأجر على اللي أنت تنفقه ده يجديك الأجر عمل إزاي كبير ما ت…