كيف عالج القرآن بخل النفس بالمال
طبيعة النفس وحقيقة الاستخلاف
فطرة الإنسان جبلت على حب المال، مما قد يوقعه في الشح والبخل إن ترك بلا توجيه. ويأتي القرآن الكريم ليعالج هذه المشكلة من جذورها بتغيير نظرة الإنسان إلى المال، ليتحول من مال يملكه الحقيقي إلى أمانة استخلفه الله فيها لفترة مؤقتة يتركها خلفه حين يموت.
﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [سورة الحديد: 7]
هذا الفهم يسهل عملية الإنفاق، ويربط العبد بربه من خلال إدراك أن كل ما في يديه هو ملك لله سبحانه وتعالى، وأن الأجر المترتب على هذا الإنفاق كبير وعظيم عند الله.
﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [سورة الحديد: 7]
معالجة بواعث الشح والترغيب في الإنفاق
يطرح القرآن تساؤلات عميقة تزيل بواعث الإمساك والخوف على المال، مذكراً بأن الله هو وارث السماوات والأرض، وأن العبد لا يملك في الحقيقة شيئاً لكي يبخل به.
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [سورة الحديد: 10]
كما يبين القرآن أن قيمة الإنفاق تتفاضل بحسب الظروف والأحوال، فالمشقة وحالة الحاجة ترفع من قدر العمل وعظيم أجره عند الله تعالى.
﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَٰتَلَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَٰتَلُوا۟ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [سورة الحديد: 10]
التعامل مع الله والضعف البشري
يرتقي القرآن بالنفقة من كونها عطاء للخلق إلى معاملة مباشرة مع الخالق عز وجل عبر صيغة الاقتراض منه سبحانه، مما يزرع اليقين الكامل بأن العطاء مردود أضعافاً مضاعفة.
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة الحديد: 11]
هذه المعالجات القرآنية المتنوعة تعد بلسمًا وتزكية للنفس البشرية المعقدة في علاقتها بالمال، لمساعدتها على التغلب على طبيعتها وحثها على البذل بسخاء في وجوه الخير.
هذا المقال تلخيص لكلام الشيخ في الدرس، والأصل هو التسجيل الصوتي.